فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 4996

ثم أن جماعة من أصحاب البريدي قصدوا عسكر ابن رائق ليلا فصاحوا في جوانبه فانهزموا فلما رأى ابن رائق ذلك أمر بإحراق سواده وآلاته لئلا يغنمه البريدي وسار إلى الأهواز جريدة فأشار جماعة على بجكم بالقبض عليه فلم يفعل وأقام رائق أياما وعاد إلى واسط وكان باقي عسكره قد سبقوه إليها

في هذه السنة خالف أهل جرجنت وهي بلاد صقلية على أميرهم سالم بن راشد وكان استعمله عليهم القائم العلوي صاحب أفريقية وكان سيئ السيرة في الناس فأخرجوا عامله عليهم فسير إليهم سالم جيشا كثيرا من أهل صقلية وإفريقية فاقتتلوا أشد قتال فهزمو أهل جرجنت وتبعهم فخرج إليهم سالم ولقيهم واشتد القتال بينهم وعظم الخطب فانهزم أهل جرجنت في شعبان فلما رأى أهل المدينة خلاف أهل جرجنت خرجوا أيضا على سالم وخالفوه وعظم شغبهم عليه وقاتلوه في ذي القعدة من هذه السنة فهزمهم وحصرهم بالمدينة

فأرسل إلى القائم بالمهدية يعرفه أن أهل صقلية قد خرجوا عن طاعته وخالفوا عليه ويستمده فأمده القائم بجيش واستعمل عليهم خليل بن اسحاق فساروا حتى وصلوا إلى صقلية فرأى خليل من طاعة أهلها ماسره وشكوا إليه من ظلم سالم وجوره وخرج إليه النساء والصبيان يبكون ويشكون فرق الناس لهم وبكوا لبكائهم وجاء أهل البلاد إلى خليل وأهل جرجنت فلما وصلوا اجتمع بهم سالم وأعلمهم أن القائم قد أرسل خليلا لينتقم منهم بمن قتلوا من عسكره فعاودوا الخلاف فشرع خليل في بناء مدينة على مرسى المدينة وحصنها ونقض كثيرا من المدينة وأخذ أبوابها وسماها الخالصة ونال الناس شدة في بناء المدينة فبلغ ذلك أهل جرجنت فخافوا وتحقق عندهم ما قال لهم سالم وحصنوا مدينتهم واستعدوا للحرب

فسار إليهم خليل في جمادى الأولى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وحصرهم فخرجوا إليه والتحم والقتال واشتد الأمر وبقي محاصرا لهم ثمانية أشهر لا يخلو يوم من قتال وجاء الشتاء فرحل عنهم في ذي الحجة إلى الخالصة فنزلها

ولما دخلت سنة سبع وعشرين خالف على خليل جميع القلاع وأهل مازر كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت