فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 4996

قد ذكرنا أن قلج أرسلان لما وصل إلى نصيبين سار جاولي عن الموصل إلى سنجار ثم إلى الرحبة فوصلها في رجب وحصرها إلى الرابع والعشرين من شهر رمضان

وكان صاحبها حينئذ يعرف بمحمد بن السباق وهو من بني شيبان رتبه بها الملك دقاق لما فتحها وأخذ ولده رهينة وحمله معه إلى دمشق فلما توفي أرسل هذا الشيباني قوما سرقوا ولده وحملوه إليه فلما وصل إليه خلع الطاعة للدمشقيين وخطب في بعض الأوقات لقلج أرسلان فلما وصل إليها جاولي وحصرها أرسل إلى الملك رضوان يعرفه أنه على الاجتماع به ومساعدته على من يحاربه ويشترط عليه أنه إذا تسلم البلاد سار معه ليكشف الفرنج عن بلاده فلما استقرت القاعدة بينهما حضر عنده رضوان فاشتد الحصار على أهل البلد وضاقت عليهم الأمور واتفق جماعة كانوا بأحد الأبراج وأرسلوا إلى جاولي واستحلفوه على حفظهم وحراستهم وأمروه أن يقصد البرج الذي هم فيه عند انتصاف الليل ففعل ذلك فرفع من في البرج أصحابه إليهم في الحبال فضربوا بوقاتهم وطبولهم فخذل من في البلد ودخله أصحاب جاولي في اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان ونهبوه إلى الظهر ثم أمر برفع النهب ونزل إليه محمد الشيباني صاحب البلد وأطاعه وصار معه

ثم إن قلج أرسلان لما فرغ من أمر الموصل سار عنها إلى جاولي سقاوو ليحاربه وجعل ابنه ملكشاه في دار الإمارة وعمره إحدى عشرة سنة ومعه أمير ايدبر وجماعة من العسكر وكانت عدة عسكره أربعة آلاف فارس بالعدة الكاملة والخيل الجيدة وسمع العسكر بقوة جاولي فاختلفوا وكان أول من خالف عليه إبراهيم بن ينال صاحب آمد فإنه فارق خيامه وأثقاله وعاد من الخابور إلى بلده وكذلك غيره

وعمل قلج أرسلان على المطاولة لما بلغه من قوة جاولي وكثرة جموعه وأرسل إلى بلاده يطلب عساكره لأنها كانت ملك الروم نجدة له عن قتال الفرنج كما ذكرناه فلما وصل إلى الخابور بلغت عدته خمسة آلاف وكان مع جاولي أربعة آلاف من جملتهم الملك رضوان وجماعة من عسكره إلا أن شجعانه أكثر واغتنم جاولي قلة عسكر أرسلان فقاتله قبل وصول عساكره إليه فالقوا في العشرين من ذي القعدة فحمل قلج أرسلان على القوم بنفسه حتى خالطهم فضرب يد صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت