فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 4996

لما سار صلاح الدين إلى خلاط جعل طريقه على ميافارقين مطمع ملكها حيث كان صاحبه قطب الدين صاحب ماردين قد توفي كما ذكرنا وملك بعده ابنه وهو طفل وكان حكمها إلى شاه أرمن وعسكره فيها فلما توفي طمع في أخذها فلما نازلها رآها مشحونة بالرجال وبها زوجة قطب الدين المتوفى ومعها بنات لها منه وهي أخت نور الدين محمد صاحب الحصن فأقام صلاح الدين عليها يحصرها من أول جمادى الأولى وكان المقدم على أجنادها أمير اسمه يرنقش ولقبه أسد الدين وكان شجاعا شهما يحفظ البلد فأحسن إليه واشتد القتال عليه ونصب المنجنيقات والعرادات فلم يصل صلاح الدين إلى ما يريد منها فلما رأى ذلك عدل من القوة والحرب إلى إعمال الحيلة فراسل امرأة قطب الدين المقيمة بالبلد يقول لها إن أسد الدين يرنقش قد مال إلينا في تسليم البلد ونحن نرعى حق أخيك نور الدين فيك بعد وفاته ونريد أن يكون لك في هذا الأمر نصيب وأنا أزوج بناتك لأولادي وتكون ميافارقين وغيرها لك وبحكمك ووضع من أرسل إلى الأسد يعرفه أن الخاتون قد مالت للمقاربة والانقياد إلى السلطان وأن من بخلاط قد كاتبوه ليسلموا إليه فخذ لنفسك واتفق أن رسولا وصله من خلاط يبذلون له الطاعة وقالوا له من الاستدعاء إليهم ما كانوا يقولونه فأمر صلاح الدين الرسول فدخل إلى ميافارقين وقال للأسد أنت عمن تقاتل وأنا قد جئت في تسليم خلاط إلى صلاح الدين فسقط في يده وضعف قوته وأرسل يقترح أقطاعا ومالا فأجيب إلى ذلك وسلم البلد جمادى الأولى وعقد النكاح لبعض أولاده على بعض بنات خاتون وأقر بيدها قلعة هناخ لتكون فيها هي وبناتها

لما فرغ صلاح الدين من أمر ميافارقين وأحكم قواعدها وقرر اقطاعاتها وولاياتها أجمع على العود إلى الموصل فسار نحوها وجعل طريقه على نصيبين فوصل إلى كفر زمار والزمان شتاء فنزلها في عساكره وعزم على المقام بها وإقطاع جميع بلاد الموصل وأخذ غلاتها ودخلها وإضعاف الموصل بذلك إذ علم أنه لا يمكنه التغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت