فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 4996

يقدرون عليه من أموالهم ورحالهم وغيرها فاستقرت القاعدة على ذلك وفتحت أبواب البلد وملكه الفرنج وفارقه أهله وتفرقوا في البلاد وحملوا ما أطاقوا وتركوا ما عجزوا عنه ولم يعرض الفرنج إلى أحد منهم ولم يبق إلا الضعيف عجز عن الحركة وملك الفرنج البلد في الثالث والعشرين من جمادى الأولى من السنة

وكان فتحه وهنا عظيما على المسلمين فإنه من أحصن البلاد وأمنعها فالله يعيده إلى الإسلام ويقر أعين المسلمين بفتحه وبمحمد وآله

في هذه السنة عزل البرسقي عن شحنكية العراق ووليها سعد الدولة يرنقش الزكوي

وسبب ذلك أن البرسقي نفر عنه المسترشد بالله فأرسل إلى السلطان محمود يلتمس منه أن يعزل البرسقي عن العراق ويعيده إلى الموصل فأجابه السلطان إلى ذلك

وأرسل البرسقي بأمره بالعود إلى الموصل والاشتغال بجهاد الفرنج فلما علم البرسقي الخبر شرع في جباية الأموال ووصل نائب يرنقش فسلم إليه البرسقي الأمر وأرسل السلطان ولدا صغيرا مع أمه إلى البرسقي ليكون عنده فلما وصل الصغير إلى العراق خرجت العساكر والمواكب إلى لقائه وحملت له الإقامات

وكان يوم دخوله يوما مشهودا وتسلمه البرسقي وسار إلى الموصل وهو ووالدته معه

ولما سار البرسقي إلى الموصل كان عماد الدين زنكي بن آقسنقر بالبصرة قد سير البرسقي إليها ليحميها فظهر من حمايته لها ما عجب منه الناس ولم يزل يقصد العرب ويقاتلهم في حللهم حتى أبعدوا إلى البر

فأرسل البرسقي يأمره باللحاق به فقال لأصحابه

قد ضجرنا مما نحن فيه كل يوم للموصل أمير جديد ونريد نخدمه وقد رأيت أن أسير إلى السلطان فأكون معه فأشاروا عليه بذلك سار إليه فقدم عليه بأصبهان فأكرمه وأقطعه البصرة وأهاده إليها

في هذه السنة في ذي الحجة ملك آقسنقر البرسقي حلب وقلعتها

وسبب ذلك أن الفرنج لما ملكوا مدينة صور على ما ذكرناه طمعوا وقويت نفوسهم وتيقنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت