فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 4996

يتولاهم ويحميهم وتكون البلد له وقالوا له إن أرسلت إلينا واليا وعسكرا وإلا سلمنا البلد إلى الفرنج

فسير إليهم عسكرا وجعل عندهم واليا اسمه مسعود وكان شهما شجاعا عارفا بالحرب ومكايدها وأمده بعسكر وسير إليهم ميرة ومالا فرقة فيهم وطابت نفوس أهل البلد ولم تغير الخطبة للآمر صاحب مصر ولا السكة

وكتب إلى الأفضل بمصر يعرفه صورة الحال ويقول متى وصل إليها من مصر من يتولاها ويذب عنها سلمتها إليه ويطلب أن الأسطول لا ينقطع عنها بالرجال والقوة فشكره الأفضل على ذلك وأثنى عليه وصوب رأيه فيما فعله

وجهز أسطولا وسيره إلى صور فاستقامت أحوال أهلها ولم يزل كذلك إلى سنة ست عشرة بعد قتل الأفضل فسير إليها أسطولا على جاري العادة وأمر المقدم على الأسطول أن يعمل الحيلة على الأمير مسعود الوالي بصور من قبل طغتكين ويقبض عليه ويتسلم البلد منه

كان السبب في ذلك أن أهل صور أكثروا الشكوى منه إلى الآمر بأحكام الله صاحب مصر بما يعتمده من مخالفتهم والإضرار بهم فسار الأسطول فأرسى عند صور فخرج مسعود إليه للسلام على المقدم عليه فلما صعد إلى المركب الذي يه المقدم اعتقله ونزل البلد واستولى عليه وعاد الأسطول إلى مصر وفيه الأمير مسعود فأكرم وأحسن إليه وأعيد إلى دمشق

وأما الوالي من قبل المصريين فإنه طيب قلوب الناس وراسل طغتكين يخدمه بالدعاء والاعتضاد وأن سبب ما فعل هو شكوى أهل صور من مسعود فأحسن طغتكين الجواب وبذل من نفسه المساعدة ولما سمع الفرنج بانصراف مسعود عن صور قوي طمعهم فيها وحدثوا نفوسهم بملكها وشرعوا في الجمع والتأهب للنزول عليها وحصرها فسمع الوالي بها للمصريين الخبر فعلم أنه لا قوة له ولا طاقة على دفع الفرنج عنها لقلة من بها من الجند والميرة فأرسل إلى الآمر بذلك فرأى أن يرد ولاية صور إلى طغتكين صاحب دمشق فأرسل إليه بذلك فملك صور ورتب بها من الجند وغيرهم ما ظن فيه كفاية وسار الفرنج إليهم ونازلوهم في ربيع الأول من هذه السنة وضيقوا عليهم ولازموا القتال فقلت الأقوات وسئم من بها القتال وضعفت نفوسهم وسار طغتكين إلى بانياس ليقرب منهم ويذب عن البلد ولعل الفرنج إذا رأوا قربه منهم رحلوا فلم يتحركوا ولزموا الحصار فأرسل طغتكين إلى مصر يستنجدهم فلم يجدوه وتمادت الأيام وأشرف على الهلاك فراسل حينئذ صاحب دمشق

وقرر الأمر على أن يسلم المدينة إليهم ويمكنوا من بها من الجند والرعية من الخروج منها بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت