فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 4996

كان هرقل ملك القسطنطينية يؤدي إليه كل ملك من ملوك النصارى الخراج من إفريقية ومصر والأندلس وغير ذلك فلما صالح أهل إفريقية عبد الله بن سعد أرسل هرقل إلى أهلها بطريقا له وأمره أن يأخذ منهم مثل ما أخذ المسلمون فنزل البطريق في قرطاجنة وجمع أهل إفريقية وأخبرهم بما أمره الملك فأبوا عليه وقالوا نحن نؤدي ما كان يؤخذ منا وقد كان ينبغي له أن يسامحنا لما ناله المسلمون منا وكان قد قام بأمر إفريقية بعد قتل جرجير رجل آخر من الروم فطرده البطريق بعد فتن كثيرة فسار إلى الشام وبه معاوية وقد استقر له الأمر بعد قتل علي فوصف له إفريقية وطلب أن يرسل معه جيشا فسير معه معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حديج السكوني فلما وصلوا إلى الاسكندرية هلك الرومي ومضى ابن حديج فوصل إلى إفريقية وهي نار تضطرم وكان معه عسكر عظيم فنزل عند قمونية وأرسل البطريق إليه ثلاثين ألف مقاتل فلما سمع بهم معاوية سير إليهم جيشا من المسلمين فقاتلوهم فانهزمت الروم وحصر حصن جلولاء فلم يقدر عليه فانهدم سور الحصن فملكه المسلمون وغنموا ما فيه وبث السرايا فسكن الناس وأطاعوا وعاد إلى مصر

حديج بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وآخره جيم

ثم لم يزل أهل إفريقية من أطوع أهل البلدان وأسمعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك حتى دب إليهم دعاة أهل العراق فاستشاروهم وشقوا العصا وفرقوا بينهم إلى اليوم وكانوا يقولون لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ولا نحمل ذلك عليهم فقالوا لهم إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقالوا حتى نخبرهم فخرج ميسرة في بضعة وعشرين رجلا فقدموا على هشام فلم يؤذن لهم فدخلوا على الأبرش فقالوا أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا غنمنا نفلهم دوننا ويقول هذا أخلص لجهادكم وإذا حاصرنا مدينة قدمنا وأخرهم ويقول هذا ازدياد في الأجر ومثلنا كفى إخوانه ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرون بطونها عن سخالها يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد فاحتملنا ذلك ثم إنهم سامونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت