فهرس الكتاب

الصفحة 4606 من 4996

ومتى سلمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلما معه مقام وإن سلمتها إلى عز الدين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده فاستحسنوا قوله وعجبوا من جودة فطنته مع شدة مرضه وصغر سنه ثم مات وكان حليما كريما عفيف اليد والفرج واللسان ملازما للدين لا يعرف له شيء مما يتعاطاه الملوك والشباب من شرب خمر او غيره حسن السيرة في رعيته عادلا فيهم ولما قضى نحبه أرسل الأمراء إلى أتابك عز الدين يستدعونه إلى حلب فسار هو ومجاهد الدين قايماز إلى الفرات وأرسل احضر الأمراء عنده من حلب فحضروا وساروا دميعا إلى حلب ودخلها في العشرين من شعبان وكان صلاح الدين حينئذ بمصر ولولا ذلك لزاحمهم عليها وقاتلهم فلما اجتاز في طريقه إليها من الفرات كان تقي الدين عمر ابن اخي صلاح الدين بمدينة منبج فسار عنها هاربا إلى حماة وثار أهل حماة ونادوا بشعار عز الدين فأشار عسكر حلب على عز الدين بقصد دمشق وأطمعوه فيها وفي غيرها من بلاد الشام وأعلموه محبة اهلها له ولأهل بيته فلم يفعل وقال بيننا يمين فلا نغدر به وأقام بحلب عدة شهور ثم سار عنها إلى الرقة

لما دخل عز الدين الى الرقة جاءته رسل اخيه عماد الدين صاحب سنجار يطلب أن يسلم إليه حلب ويأخذ عوضا عنها مدينة سنجار فلم يجبه إلى ذلك ولج عماد الدين في ذلك وقال إن سلمتم إلي حلب وإلا سلمت أنا سنجار إلى صلاح الدين فأشار حينئذ جماعة من الأمراء بتسليمها إليه وكان أشدهم في ذلك مجاهد الدين قايماز فلم يمكن عز الدين مخالفته لتمكنه من الدولة وكثرة عساكره وبلاده وإنما حمل مجاهد الدين على ذلك خوفه من عز الدين لأنه عظم في نفسه وكثر معه العسكر وكان الأمراء الحلبيون لا يلتفتون إلى مجاهد الدين ويسلكون معه من الأدب ما يفعله عسكر الموصل فاستقر الأمر على تسليم حلب إلى عماد الدين وأخذ سنجار عوضا عنها فسار عماد الدين فتسلمها وسلم سنجار إلى أخيه وعاد إلى الموصل وكان صلاح الدين بمصر قد بلغه خبر ملك عز الدين حلب فعظم الأمر عليه وخاف أن يسير منها إلى دمشق وغيرها ويملك الجميع وأيس من حلب فلما بلغه ملك عماد الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت