فهرس الكتاب

الصفحة 4783 من 4996

ورعيته وجنده قد ألقى الجميع عن قلبه وسلك طريق من ليس له علاقة وكان أهل تلك البلاد قد أكثرت الاستغاثة اليه وإعلامه بقصد الكرج بلادهم بالغارة مرة بعد أخرى فكأنهم ينادون صخرة صماء فلما حصر الكرج هذه السنة مدينة دوين سار منهم جماعة يستغيثون فلم يغثهم وخوفه جماعة من أمراءه عاقبة إهماله وتوانيه وإصراره ما هو فيه فلم يصغ إليهم فلما طال الأمر على أهلها ضعفوا وعجزوا وأخذهم الكرج عنوة بالسيف وفعلوا ما ذكرنا ثم إن الكرج بعد أن استقر أمرهم بها أحسنوا إلى من بقي من أهلها فالله تعالى ينظر إلى المسلمين ويسهل لثغورهم من يحفظها ويحميها فإنها مستباحة لا سيما هذه الناحية فإنا لله وإنا إليه راجعون فقد بلغنا من فعل الكرج بأهل دوين من القتل والسبي والأمر ما تقشعر منه الجلود

في هذه السنة أحضر الملك العادل محمدا ولد العزيز صاحب مصر إلى الرها وذلك انه لما قطع خطبته من مصر سنة ست وتسعين كما ذكرناه خاف شيعة أبيه أن يجتمعوا عليه ويصير له معهم فتنة فأخرجه سنة ثمان وتسعين إلى دمشق ثم نقله هذه السنة إلى الرها فأقام بها ومعه جميع إخوته وأخواته ووالدته ومن يخصه

وفيها في رجب توفي الشيخ وجيه الدين محمد بن محمود المروروذي الفقيه الشافعي وهذا الذي كان السبب في أن صار غياث الدين شافعيا

وفي ربيع الأول منها توفي أبو الفتح عبيد الله بن أبي المعمر الفقيه الشافعي المعروف بالمستملي ببغداد وله حظ حسن

وفي ربيع الآخر توفيت زمرد خاتون أم الخليفة الناصر لدين الله وأخرجت جنازتها ظاهرة وصلى الخلق الكثير عليها ودفنت في التربة التي بنتها لنفسها وكانت كثيرة المعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت