فهرس الكتاب

الصفحة 3334 من 4996

الموصل وأخذ أمواله وكانت قيمتها خمسمائة ألف دينار

فلما قبض عليه سار إبراهيم والحسين ابنا ناصر الدولة إلى اخيهما حمدان خوفا من أبي تغلب فاجتمعا معه وساروا إلى سنجار فسار أبو تغلب إليهم من الموصل في شهر رمضان سنة ستين وثلاثمائة ولم يكن لهم بلقائه طاقة فراسله أخواه إبراهيم والحسين يطلبان العود إليه خديعة منهما ليأمنهما ويفتكا به فأجابهما إلى ذلك فهربا إليه وتبعهما كثير من أصحاب حمدان فعاد حمدان حيننئذ من سنجار إلى عربان واستأمن إلى أبي تغلب صاحب حمدان وأطلعه على حيلة أخويه عليه وهما إبراهيم والحسين فأراد القبض عليهما فحذرا وهربا ثم إن نما غلام حمدان ونائبه بالرحبة أخذ جميع ماله بها وهرب إلى أصحاب أبي تغلب بحران وكانوا مع صاحبه سلامة البرقعيدي فاضطر حمدان إلى العود إلى الرحبة وسار أبو تغلب إلى قرقيسية وارسل سرية عبروا الفرات وكبسوا حمدان بالرحبة وهو لا يشعر فنجا هاربا واستولى أبو تغلب عليها وعمر سورها وعاد إلى الموصل ودخلها اخر ذي الحجة سنة ستين وثلاثمائة وسار حمدان إلى بغداد فدخلها آخر ذي الحجة سنة ستين ملتجئا إلى بختيار ومعه أخوه إبراهيم وكان أخوهما الحسين قد عاد إلى أخيه أبي تغلب مستأمنا وحمل بختيار إلى حمدان وأخيه إبراهيم هدايا جليلة كثيرة المقدار وأكرمهما واحترمهما

وفي هذه السنة دخل ملك الروم الشام ولم يمنعه أحد ولا قاتله فسار في البلاد إلى طرابلس وأحرق بلدها وحصر قلعة عرقة فملكها ونهبها وسبى من فيها وكان صاحب طرابلس قد أخرجه أهلها لشدة ظلمه فقصد عرقة فأخذوه الروم وجميع ماله وكان كثيرا وقصد ملك الروم حمص وكان أهلها قد انتقلوا عنها وأخلوها فأحرقها ملك الروم ورجع إلى بلدان الساحل فأتى عليها نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشرا منبرا فأما القرى فكثير لا يحصى وأقام في الشام شهرين يقصد أي موضع شاء ويخرب ما شاء ولا يمنعه أحد إلا أن بعض العرب كانوا يغيرون على أطرافهم فأتاه جماعة منهم وتنصروا وكادوا المسلمين من العرب وغيرهم فامتنعت العرب من قصدهم وصار للروم الهيبة العظيمة في قلوب المسلمين فأراد أن يحصر انطاكية وحلب فبلغه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت