فهرس الكتاب

الصفحة 4804 من 4996

الجواب وقال إن الغورية قد كاتبوا بهاء الدين سام صاحب باميان ليملكوه غزنة وقد كتب إلي غياث الدين محمود وهو مولاي يأمرني أنني لا أترك أحدا يقرب من غزنة وقد جعلني نائبه فيها وفي سائر الولاية المجاورة لها لأنه مشتغل بأمر خراسان وقال للوزير إنه أمرني أيضا أن أتسلم الخزانة منك فلم يقدر على الامتناع لميل الأتراك إليه فسلمها إليه وسار بالمحفة والمماليك والوزير إلى غزنة فدفن شهاب الدين في التربة بالمدرسة التي أنشأها ودفن لبنته فيها وكان وصوله إليها في الثاني والعشرين من شعبان من السنة

كان رحمه الله شجاعا مقداما كثير الغزو إلى بلاد الهند عادلا في رعيته حسن السيرة فيهم حاكما بينهم بما يوجبه الشرع المطهر وكان القاضي بغزنة يحضر داره من كل أسبوع السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ويحضر معه أمير حاجب وأمير دار وصاحب التربة فيحكم القاضي وأصحاب السلطان ينفذون أحكامه على الصغير والكبير والشريف والوضيع وإن طلب أحد الخصوم والحضور عنده أحضره وسمع كلامه وأمضى عليه أوله حكم الشرع فكانت الأمور جارية على أحسن نظام

حكي عنه أنه لقيه صبي علوي عمره نحو خمس سنين فدعا له وقال لي خمسة أيام ما أكلت شيئا فعاد من الركوب لوقته ومعه الصبي فنزل في داره وأطعم العلوي أطيب الطعام بحضرته ثم أعطاه مالا بعد أن أحضر أباه وسلمه إليه وفرق في سائر العلويين مالا عظيما

وحكي أن تاجرا من مراغة كان بغزنة وله على بعض مماليك شهاب الدين دين مبلغه عشرة آلاف دينار فقتل المملوك في حرب كانت له فرفع التاجر حاله فأمر بأن يقر أقطاع المملوك بيد التاجر إلى أن يستوفي دينه ففعل ذلك

وحكي عنه أنه كان يحضر العلماء بحضرته فيتكلمون من المسائل الفقهية وغيرها وكان فخر الدين الرازي يعظ في داره فحضر يوما فوعظ وقال في آخر كلامه يا سلطان لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي وأن مردنا إلى الله فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس لكثرة بكائه وكان رقيق القلب وكان شافعي المذهب مثل أخيه قيل وكان حنفيا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت