فهرس الكتاب

الصفحة 4372 من 4996

ملازمة الحرب وأرسل معين الدين إلى الفرنج الغرباء يقول لهم إن ملك المشرق قد حضر فإن رحلتم وإلا سلمت البلد إليه وحينئذ تندمون

وأرسل إلى فرنج الشام يقول لهم بأي عقل تساعدون هؤلاء علينا وأنتم تعلمون أنهم إن ملكوا دمشق أخذوا ما بأيدكم من البلاد الساحلية وأما أنا فإن رأيت الضعف عن حفظ البلد سلمته إلى سيف الدين وأنتم تعلمون أنه إن ملك دمشق لا يبقى لكم معه مقام في الشام فأجابوه إلى التخلي عن ملك الألمان وبذل لهم تسلم حصن بانياس إليهم واجتمع الساحلية بملك الألمان وخوفوه من سيف الدين وكثرة عساكره وتتابع الأمداد إليه وإنه ربما أخذ دمشق وتضعف عن مقاومته ولم يزالوا به حتى رحل عن البلد وتسلموا قلعة بانياس وعاد الفرنج الألمانية إلى بلادهم وهي بزوراء القسطنطينية وكفى الله المؤمنين شرهم

وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق أن بعض العلماء حكى له أنه رأى الفندلاوي في المنام فقال له ما فعل الله بك وأين أنت فقال غفر لي وأنا في جنات عدن على سرر متقابلين

لما سار الفرنج عن دمشق رحل نور الدين إلى حصن العزيمة وهو للفرنج فملكه وسبب ذلك أن ملك الألمان لما خرج إلى الشام كان معه ولد الفنش صاحب طليطلة وهو من أولاد أكابر ملوك الفرنج وكان جده هو الذي أخذ طرابلس من القمص إلى نور الدين محمود وقد اجتمع هو ومعين الدين أنز ببعلبك يقول له ولمعين الدين ليقصدا حصن العزيمة ويملكا ولد الفنش فسارا إليه مجدين في عساكرهما وأرسلا إلى سيف الدين وهو بحمص يستنجدانه فأمدهما بعسكر كثير من الأمير عز الدين أبي بكر الدبيسي صاحب جزيرة ابن عمر وغيرها فنازلوا الحصن وحضروه وبه ابن الفنش وامتنع به فزحف المسلمون إليه غير مرة وتقدم إليه النقابون فنقبوا السور فاستسلم حينئذ من به من الفرنج فملكه المسلمون وأخذوا كل من به من فارس وراجل وصبي وامرأة وفيهم ابن الفنش وأخربوا الحصن وعادوا إلى سيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت