فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 4996

نذكر أولا سبب ملكهم العرب بنجد ونسوق الحادثة إلى قتله وما يتصل به فنقول

كان سفهاء بكر قد غلبوا على عقلائها وغلبوهم على الأمر وأكل القوي الضعيف فنظر العقلاء في أمرهم فرأوا أن يملكوا عليهم ملكا يأخذ للضعيف من القوي فنهاهم العرب وعلموا أن هذا لا يستقيم بأن يكون الملك منهم لأنه يطيعه القوم ويخالفه آخرون فساروا إلى بعض تبابعة اليمن وكانوا للعرب بمنزلة الخلفاء للمسلمين وطلبوا منه أن يملك عليهم ملكا فملك عليهم حجر بن عمرو آكل المرار فقدم عليهم ونزل ببطن عاقل وأغار ببكر فانتزع عامة ما كان بأيدي اللخميين من أرض بكر وبقي كذلك إلى أن مات فدفن ببطن عاقل فلما مات صار عمرو بن حجر آكل المرار وهو المقصور ملكا بعد أبيه وإنما قيل له المقصور لأنه قصر على ملك أبيه وكان أخوه معاوية وهو الجون على اليمامة فلما مات عمرو ملك بعده ابنه الحارث وكان شديد الملك بعيد الصوت فلما ملك قباذ بن فيروز الفرس خرج في أيامه مزدك فدعا الناس إلى الزندقة كما ذكرناه فأجابه قباذ إلى ذلك وكان المنذر بن ماء السماء عاملا للأكاسرة على الحيرة ونواحيها فدعاه قباذ إلى الدخول معه فامتنع فدعا الحارث بن عمرو إلى ذلك فأجابه فاستعمله على الحيرة وطرد المنذر عن مملكته وقيل في تمليكه غير ذلك وقد ذكرناه أيام قباذ

فبقوا كذلك إلى أن ملك كسرى أنوشروان بن قباذ بعد أبيه فقتل مزدك وأصحابه وأعاد المنذر بن ماء السماء إلى ولاية الحيرة وطلب الحارث بن عمرو وكان بالأنبار وبها منزله فهرب بأولاده وماله وهجانه وتبعه المنذر بالخيل من تغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت