فهرس الكتاب

الصفحة 4665 من 4996

في هذه السنة في المحرم انحسر الشتاء فسار صلاح الدين من عكا فيمن تخلف عنده من العسكر إلى قلعة كوكب فحصرها ونازلها ظنا منه أن ملكها سهلا وأخذها عجلا وهو في قلة من العسكر متيسر فلما رآها عالية منيعة والوصول إليها متعذر وكان عنده منها ومن صفد والكرك المقيم المقعد لأن البلاد الساحلية من عكا إلى جهة الجنوب كانت قد ملك جميعها ما عدا هذه الحصون وكان يختار أن لا يبقى في وسطها ما يشغل قلبه ويقسم همه ويحتاج إلى حفظه ولئلا ينال الرعايا والمجتازين منهم الضرر العظيم فلما حصر كوكب ورأها منيعة يبطئ ملكها وأخذها رحل عنها وجعل عليها قايماز النجمي مستديما لحصاره وكان رحيله عنها في ربيع الأول وأتاه رسل الملك قلج أرسلان وقزل أرسلان وغيرهما يهنونه بالفتح والظفر وسار من كوكب إلى دمشق ففرح الناس بقدومه وكتب إلى البلاد جميعها باجتماع العساكر بها وأقام بها إلى أن سار إلى الساحل بالبلاد الشامية

لما أراد صلاح الدين المسير عن دمشق حضر عنده القاضي الفاضل مودعا له ومستشيرا وكان مريضا وودعه وسار عن دمشق منتصف ربيع الأول إلى حمص فنزل على بحيرة قدس غربي حمص وجاءته العساكر فأول من أتاه من أصحاب الأطراف عماد الدين زنكي بن مودود بن أقسنقر صاحب سنجار ونصيبين والخابور وتلاحقت العساكر من الموصل وديار الجزيرة وغيرها فاجتمعت عليه وكثرت عنده فسار حتى نزل تحت حصن الأكراد من الجانب الشرقي وكنت معه حينئذ فأقام يومين وسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت