فهرس الكتاب

الصفحة 4396 من 4996

بموته وبقيت بأيديهم خمس عشر سنة يصبون على أهلها العذاب ويتابعون الظلم كعادتهم في كل بلدة ملكوها ولو أنهم لما ملكوا أحسنوا السيرة في الرعايا لدام ملكهم فلم يزل الغز بغزنة هذه المدة وغياث الدين يقوي أمره ويحسن السيرة والناس يميلون إليه ويقصدونه محبة له

لما قوي أمر غياث الدين جهز جيشا كثيفا مع اخيه شهاب الدين إلى غزنة فيه أصناف الغورية والخلج والخراسانية فساروا إليها فلقيهم الغز وقاتلوهم فانهزم الغورية وثبت شهاب الدين فيمن ثبت معه على صاحب علمهم فقتله وأخذ العلم وتركه على حاله فتراجع الغز ولم يكونوا علموا بما كان من شهاب الدين فجاؤوا يطلبون عملهم فكلما جاء إليه طائفة قتلهم فأتى على أكثرهم ودخل غزنة وتسلمها وأحسن السيرة في أهلها وأفاض العدل وسار في غزنة إلى كرمان وشنوران فملكها ثم تعدى إلى ماء السند وعمل على العبور إلى بلد الهند وقصد لها وورد بها يومئذ خسروشاه بن بهرام شاه المقدم ذكر والده فلما سمع خسروشاه بذلك سار فيمن معه إلى ماء السند فمنعه من العبور فرجع عنه وقصد خرشابور فملكها وما يليها من جبال الهند وأعمال الابغان والله أعلم

لما ملك شهاب الدين جبال الهند قوي أمره وجنانه وعظمت هيبته في قلوب الناس وأحبوه لحسن سيرته فلما خرج الشتاء وأقبل الربيع من سنة تسع وسبعين وخمسمائة سار نحو لهاوور في جمع عظيم وحشد كثير من خراسان والغور وغيرها فعبر إلى لهاوور وحصرها وأرسل صاحبها خسروشاه إلى أهلها يتهددهم إن منعوه وأعلمهم أنه لا يزول حتى يملك البلد وبذل لخسروشاه الأمان على نفسه وأهله وماله ومن الأقطاع ما أراد وأن يزوج ابنته بابن خسروشاه على أن يطأ بساطه ويخطب لأخيه فامتنع عليه وأقام شهاب الدين محاصرا له مضيقا عليه فلما رأى أهل البلد والعسكر ذلك ضعفت نياتهم في نصرة صاحبهم فخذلوه فأرسل لما رأى ذلك قاضي البلد والخطيب يطلبون له الأمان فأجابه شهاب الدين إلى ذلك وحلف له وخرج إليه ودخل الغورية إلى المدينة وبقي كذلك شهرين مكرما عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت