فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 4996

وخفي الباقي عليه

وأما دبيس بن صدقة فإنه لما انهزم نجا بفرسه وسلاحه وأدركته الخيل ففاتها وعبر الفرات فرأته امرأة عجوز وقد عبر فقالت له دبير جئت فقال دبير من لم يجئ

واختفى خبره بعد ذلك وأرجف عليه بالقتل ثم ظهر أمره أنه قصد غزية من عرب نجد فطلب منهم أن يحالفوه فامتنعوا عليه وقالوا إنا نسخط الخليفة والسلطان فرحل إلى المتنفق واتفق معهم على قصد البصرة وأخذها فساروا إليها ودخلوها ونهبوا أهلها وقتل الأمير سخت كمان مقدم عسكرها وأجلى أهلها فأرسل الخليفة إلى البرسقي يعاتبه على إهماله أمر دبيس حتى تم له من أمر البصرة ما أخربها فتجهز البرسقي للانحدار إليه فسمع دبيس ذلك ففارق البصرة وسار على البر إلى قلعة جعبر والتحق بالفرنج وحضر معهم حصار حلب وأطمعهم في أخذها فلم يظفروا بها فعادوا عنها

ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل ابن السلطان محمد فأقام معه وحسن له قصد العراق وسنذكره سنة تسع وعشرين إن شاء الله تعالى

في هذه السنة في صفر ملك الفرنج حصن الأثارب من أعمال حلب وسبب ذلك أنهم كانوا قد أكثروا قصد حلب وأعمالها بالإغارة والتخريب والتحريق وكان بحلب حينئذ بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق وهو صاحبها ولم يكن له بالفرنج قوة وخافهم فهادنهم على أن يسلم الأثارب ويكفوا عن بلاده فأجابوه إلى ذلك وتسلموا الحصن وتمت الهدنة بينهم واستقام أمر الرعية بأعمال حلب وجلبت إليهم الأقوات وغيرها ولم تزل الأثارب بأيدي الفرنج إلى أن ملكها أتابك زنكي بن آقسنقر على ما نذكره إن شاء الله تعالى

في هذه السنة في ربيع الأول ملك بلك بن بهرم مدينة حران وكان يحصرها فلما ملكها سار منها إلى مدينة حلب وسبب مسيره إليها أنه بلغه أن صاحبها بدر الدولة قد سلم قلعة الأثارب إلى الفرنج فعظم ذلك عليه وعلم عجزه من حفظ بلاده فقوي طمعه في ملكها فسار إليها ونازلها في ربيع الأول وضايقها ومنع الميرة عنها وأحرق زروعها فسلم إليه ابن عمه البلد والقلعة بالأمان غرة جمادى الأولى من السنة وتزوج ابنه الملك رضوان وبقي مالكا لها إلى أن قتل على ما نذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت