فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 4996

يسمعوا ولم يقيموا

وسارت القرامطة من العقبة بعد أخذ الحاج وقد طموا الآبار والبرك بالجيف والتراب والحجارة بواقصة والثعلبية والعقبة وغيرها من المناهل في جميع طريقهم

وأقام بالهبير ينتظر القافلة الثالثة فساروا فصادفوه هناك فقاتلهم زكرويه ثلاثة أيام وهم على غير ماء فاستسلموا لشدة العطش فوضع فيهم السيف وقتلهم عن آخرهم وجمع القتلى كالتل

وأرسل خلف المنهزمين من يبذل لهم الأمان فلما رجعوا قتلهم

وكان في القتلى مبارك القمي وولده أبو العشائر بن حمدان

وكان نساء القرامطة يطفن بالماء بين القتلى يعرضن عليهم الماء فمن كلمهن قتلنه فقيل إن عدة القتلى بلغت عشرين ألفا ولم ينج إلا من كان بين القتلى فلم يفطن له فنجا بعد ذلك ومن هرب عند اشتغال القرامطة بالقتل والنهب فكان من مات من هؤلاء أكثر ممن سلم ومن استعبدوه

وكان مبلغ ما أخذوه من هذه القافلة ألفي ألف دينار وكان في جملة ما أخذوا فيها أموال الطولونية وأنشابهم

فإنهم لما عزموا على الانتقال من مصر إلى بغداد خافوا أن يستصحبوها فتؤخذ منهم فعملوا الذهب والنقرة سبائك وجعلوها في حدائج وجيمع ما لهم من الحلى والجوهر

وسيروا الجميع إلى مكة سرا وسار من مكة في هذه القافلة فأخذت

وبث زكرويه الطلائع خوفا من عسكر الخليفة الذي كان بالقادسية وأقام ينتظر وصول من كان في الحج من عسكر الخليفة وأصحابه

فكانوا بفيد ينتظرون هل تعرض القرامطة للحاج أم لا فكان معهم جماعة من التجار أرباب الأموال فلما بلغهم ما صنع القرامطة أقاموا ينتظرون وصول عسكر من عند الخليفة فسار زكرويه إليهم وغور الآبار

والمصانع والمياه إلى فيد فاحتمى أهل فيد ومن بها من الحجاج بالحصنين اللذين بفيد

وحصرهم فيهما القرامطة وأرسل زكرويه إلى أهل فيد يأمر بهم بإخراجهم أو بتسليم الحصنين إليه وبذل لهم الأمان على ذلك فلم يجيبوه فتهددهم بالنهب والقتل فازداد امتناعهم

وأقام عليهم عدة أيام ثم سار إلى الساج ثم إلى جعفر أبي موسى

لما فعل زكرويه بالحجاج ما ذكرناه عظم ذلك على الخليفة خاصة وعلى كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت