فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 4996

وهرب رجل من الأعراب يوما وليلة ثم التفت فرأى في جعبته نشابة فقال لأمك الويل أبعد طول مسير وسار وهرز حتى دخل صنعاء وغلب على بلاد اليمن وأرسل عماله في المخاليف وكان مدة ملك الحبشة اليمن اثنتين وسبعين سنة توارثت ذلك منهم أربعة ملوك ثم أبرهة ثم ابنه يكسوم ثم مسروق بن أبرهة وقيل كان ملكهم نحو اثنين وثلاثين سنة وقيل غير ذلك والأول أصح

فلما ملك وهرز اليمن أرسل إلى كسرى يعلمه بذلك وبعث إليه بأموال وكتب إليه كسرى يأمره أن يملك سيف بن ذي يزن وبعضهم يقول معد بن يكرب بن سيف بن ذي يزن على اليمن وأرضها وفرض عليه كسرى جزية وخراجا معلوما في كل عام فملكه وهرز وانصرف إلى كسرى

وأقام سيف على اليمن ملكا يقتل الحبشة ويبقر بطون الحبالى عن الحمل ولم يترك منهم إلا القليل جعلهم خولا فاتخذ منهم جمازين يسعون بين يديه بالحراب فمكث غير كثير ثم إنه خرج يوما والحبشة يسعون بين يديه بحرابهم فضربوه بالحراب حتى قتلوه فكان ملكه خمس عشرة سنة ووثب بهم رجل من الحبشة فقتل باليمن وأفسد فلما بلغ ذلك كسرى بعث إليهم وهرز في أربعة آلاف فارس وأمره أن لا يترك باليمن أسود ولا ولد عربية من أسود ومن شرك فيه أسود قتله وأقبل حتى دخل اليمن ففعل ما أمره وكتب إلى كسرى يخبره فأقره على ملك اليمن فكان يجيبها لكسرى حتى هلك وأمر بعده كسرى ابنه المرزبان بن وهرز حتى هلك ثم أمر بعده كسرى التينجان بن المرزبان ثم أمر بعده حرحرة بن التينجان بن المرزبان ثم إن كسرى ابرويز غضب عليه فأحضره من اليمن فلما قدم تلقاه رجل من عظماء الفرس فألقى عليه سيفا كان لأبي كسرى فأجاره كسرى بذلك من القتل وعزله عن اليمن وبعث باذان إلى اليمن فلم يزل عليها حتى بعث الله نبيه محمدا وقيل إن أنوشروان استعمل بعد وهرززرين وكان مسرفا إذا أراد أن يركب قتل قتيلا ثم سار بين أوصاله فمات أنوشروان وهو على اليمن فعزله ابنه هرمز وقد اختلفوا في ولاة اليمن للأكاسرة اختلافا كثيرا لم أر لذكره فائدة

لما كان من أمر أصحاب الفيل ما ذكرناه عظمت قريش عند العرب فقالوا لهم أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت