فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 4996

الله وقطنه يحامي عنهم فاجتمعت قريش بينها وقالوا نحن بنو إبراهيم عليه السلام وأهل الحرم وولاة البيت وقاطنو مكة فليس لأحد من العرب مثل منزلتنا ولا يعرف العرب لأحد مثل ما يعرف لنا فهلموا فلنتفق على ائتلاف أننا لا نعظم شيئا من الحل كما يعظم الحرم فإننا إذا فعلنا ذلك استخفت العرب بنا وبحرمنا وقالوا قد عظمت قريش من الحل مثل ما عظمت من الحرم فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج دين إبراهيم ويرى سائر العرب أن يقفوا عليها وأن يفيضوا منها وقالوا نحن أهل الحرم فلا نعظم غيره ونحن الحمس وأصل الحماسة الشدة أنهم تشددوا في دينهم وجعلوا لمن ولد واحدة من نسائهم من العرب ساكني الحل مثل مالهم بولادتهم ودخل معهم في ذلك كنانة وخزاعة وعامر لولادة لهم

ثم ابتدعوا فقالوا لا ينبغي للحمس أن يعملوا الأقط ولا يسلؤا السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيتا من شعر ولا يستظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما وقالوا ولا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحل في الحرم إذا جاؤوا حجاجا أو عمارا ولا يطوفوا بالبيت طوافهم إذا قدموا إلا في ثياب الحمس فإن لم يجدوا طافوا بالبيت عراة فإن أنف أحد من عظمائهم أن يطوف عريانا إذا لم يجد ثياب الحمس فطاف في ثيابه ألقاها إذا فرغ من الطواف ولا يمسها هو ولا أحد غيره وكانوا يسمونها اللقى فدانت العرب لهم بذلك فكانوا يطوفون كما شرعوا لهم ويتركون أزوادهم التي جاؤوا بها من الحل ويشترون من طعام الحرم ويأكلونه هذا في الرجال وأما في النساء فكانت المرأة تضع ثيابها كلها إلا درعها مفرجا ثم تطوف فيه وتقول

( اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله )

فكانوا كذلك حتى بعث الله محمدا فنسخه فأفاض من عرفات وطاف الحجاج بالثياب التي معهم من الحل وأكلوا من طعام الحل في الحرم أيام الحج وأنزل الله تعالى في ذلك { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } أراد بالناس العرب أمر قريشا أن يفيضوا من عرفات وأنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت