فهرس الكتاب

الصفحة 3353 من 4996

محبوسا حتى توفي المعز بمصر وقوي أمر يوسف بلكين

وفي سنة أربع وستين طلع خلف بن حسين إلى قلعة منيعة فاجتمع إليه خلق كثير من البربر وغيرهم وكان من أصحاب ابن القديم المساعدين له فسمع يوسف بذلك فسار إليه ونازل القلعة وحاربه فقتل بينهما عدة قتلى وافتتحها وهرب خلف بن حسين وقتل ممن كان بها خلق كثير وبعث إلى القيروان من رؤوسهم سبعة آلاف رأس ثم أخذ خلف وأمر به فطيف به على جمل ثم صلب وسير رأسه إلى مصر فلما سمع أهل باغاية بذلك خافوا فصالحوا يوسف ونزلوا على حكمه فأخرجهم من باغاية وخرب سورها

هو يوسف بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الحميري اجتمعت صنهاجة ومن والاها بالمغرب على طاعته قبل أن يقدمه المنصور وكان أبوه مناد كبيرا في قومه كثير المال والولد حسن الضيافة لمن يمر به وتقدم ابنه زيري في أيامه وقاد كثيرا من صنهاجة وأغاربهم وسبى فحسدته زناتة وجمعت له لتسير إليه وتحاربه فسار إليهم مجدا فكبسهم ليلا وهم غارون بأرض مغيلة فقتل منهم كثيرا وغنم ما معهم فكثر تبعه فضاقت بهم أرضهم فقالوا له لو اتخذت لنا بلدا غير هذا فسار بهم إلى موضع مدينة أشير فرأى ما فيه من العيون فاستحسنه وبنى فيه مدينة أشير وسكنها هو وأصحابه وكان ذلك سنة أربع وستين وثلاثمائة وكانت زناتة تفسد في البلاد فإذا طلبوا احتمعوا بالجبال والبراري فلما بنيت أشير صارت صنهاجة بين البلاد وبين زناتة والبربر فسر بذلك القائم

وسمع زيري بغمارة وفسادهم واستحلالهم المحرمات وإنهم قد ظهر فيهم نبي فسار إليهم وغزاهم وظفر بهم وأخذ الذي كان يدعي النبوة أسيرا وأحضر الفقهاء فقتله ثم كان له أثر حسن في حادثة أبي يزيد الخارجي وحمل الميرة إلى القائم بالمهدية فحسن موقعها منه ثم إن زناتة حصرت مدينة أشير فجمع لهم زيري جموعا كثيرة وجرى بينهم عدة وقعات قتل فيها كثير من الفريقين ثم ظفر بهم واستباحهم ثم ظهر بجبل أوراس رجل وخالف على المنصور وكثر جمعه يقال له سعيد بن يوسف فسير إليه زيري ولده بلكين في جيش كثيف فلقيه عند باغاية واقتتلوا فقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت