فهرس الكتاب

الصفحة 4159 من 4996

بالشام في الهدنة معهم فامتنع من الإجابة إلا على قطيعة يأخذونها إلى مدة يسيرة فصالحهم الملك رضوان صاحب حلب على اثنين وثلاثين ألف دينار وغيرها من الخيول والثياب وصالحهم صاحب صور على سبعة آلاف دينار وصالحهم ابن منقذ صاحب شيزر على أربعة آلاف دينار وصالحهم علي الكردي صاحب حماة على ألفي دينار

وكانت مدة الهدنة إلى وقت إدراك الغلة وحصادها ثم إن مراكب أقلعت من ديار مصر فيها التجار ومعهم الأمتعة الكثيرة فوقع عليها مراكب الفرنج فأخذوها وغنموا ما معا لتجار وأسروهم فسار جماعة من أهل حلب إلى بغداد مستنفرين على الفرنج فلما وردوا بغداد اجتمع معهم خلق كثير من الفقهاء وغيرهم فقصدوا جام السلطان واستغاثوا ومنعوا من الصلاة وكسروا المنبر فوعدهم السلطان إنفاذ العساكر للجهاد وسير من دار الخلافة منبرا إلى جامع السلطان فلما كان الجمعة الثانية قصدوا جامع القصر بدار الخلافة ومعهم أهل بغداد فمنعهم حاجب الباب من الدخول فغلبوه على ذلك ودخلوا الجامع وكسروا شباك المقصورة وهجموا إلى المنبر فكسروه وبطلت الجمعة أيضا فأرسل الخليفة إلى السلطان في المعنى يأمره بالاهتمام بهذا الفتق فتقدم حينئذ إلى من معه من الأمراء بالمسير إلى بلادهم والتجهز للجهاد وسير ولده الملك مسعودا مع الأمير مودود صاحب الموصل وتقدموا إلى الموصل ليلحق بهم الأمراء ويسيرون إلى قتال الفرنج وانقضت السنة وساروا في سنة خمس وخمسمائة وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى

في هذه السنة عزل نظام الملك أحمد من وزارة السلطان ووزر بعده الخطير محمد بن الحسين الميبذي

وفيها ورد رسول ملك الروم إلى السلطان يستنفره على الفرنج ويحثه على قتالهم ودفعهم عن البلاد وكان رسوله قبل وصوله أهل حلب وكان أهل حلب يقولون للسلطان أما تتقي الله تعالى أن يكون ملك الروم أكثر حمية منك للإسلام حتى قد أرسل إليك في جهادهم

وفيها في رمضان زفت ابنة السلطان ملكشاه إلى الخليفة وزينت بغداد وغلقت وكان بها فرحة عظيمة لم يشاهد الناس مثلها

وفيها هبت بمصر ريح سوداء أظلمت بها الدنيا وأخذت بأنفاس الناس ولم يقدر أحد يفتح عينيه ومن فتحها لا يبصر يده

ونزل على الناس رمل ويئس الناس من الحياة وأيقنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت