فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 4996

ولقوا في طريقهم مشقة شديدة وقل عليهم القوات والماء وهلك كثير من دواب العسكر جوعا وعطشا وسرعة سير

وأما العسكر الذي كانوا دخلوا بلاد الفرنج في الغارة فإن أكثرهم ذهب ما بين قتيل وأسير وكان من جملة من أسر الفقيه عيسى الهكاري وهو من أعيان الأسدية وكان جمع العلم والدين والشجاعة وأسر ايضا أخوه الظهير وكانا قد سارا منهزمين فضلا الطريق فأخذا ومعها جماعة من أصحابهما وبقوا سنين في الأسر فافتدى صلاح الدين الفقيه عيسى بستين الف دينار وجماعة كثيرة من الأسرى ووصل صلاح الدين إلى القاهرة نصف جمادى الآخرة ورأيت كتابا كتبه صلاح الدين بخط يده إلى أخيه شمس الدولة تورانشاه وهو بدمشق يذكر الوقعة وفي أوله

( ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر )

ويقول فيه لقد اشرفنا على الهلاك غير مرة وما أنجانا الله سبحانه منه إلا لأمر يريد سبحانه

( وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر ... )

في هذه السنة في جمادى الأولى حصر الفرنج أيضا مدينة حماة وسبب ذلك أنه وصل من البحر الى الساحل الشامي كند كبير من الفرنج من أكبر طواغيتهم فرأى صلاح الدين بمصر وقد عاد منهزما فاغتنم خلو البلاد لأن شمس الدولة بن أيوب كان بدمشق ينوب عن صلاح الدين وليس عنده كثير من العسكر زكان أيضا كثير الانهماك في اللذات مائلا الى الراحات فجمع ذلك الكند الفرنجي من بالشام من الفرنج وفرق فيهم الأموال وسار الى مدينة حماة فحصرها وبها صاحبها شهاب الدين محمود الحارمي خال صلاح الدين وهو مريض شديد المرض وكان طائفة من العسكر الصلاحي بالقرب منها فدخلوا إليها وأغاثوا من بها وقاتل الفرنج على البلد قتالا شديدا وهجموا بعض الأيام على طرف منه وكادوا يملكون البلد قهرا وقسرا فاجتمع أهل البلد مع العسكر إلى تلك الناحية واشتد القتال وعظم الخطب على الفريقين واستقتل المسلمون وحاموا عن الأنفس والأهل والمال فأخرجوا الفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت