فهرس الكتاب

الصفحة 4259 من 4996

في هذه السنة في ربيع الآخر أسند السلطان محمود شحنكية العراق إلى عماد الدين زنكي بن آقسنقر وكان سبب ذلك أن عماد الدين لما أصعد من واسط في التجمل والجمع الذي ذكرناه وقام في حفظ واسط البصرة وتلك النواحي القيام الذي عجز غيره عنه عظم في صدر السلطان وصدور أمرائه فلما عزم السلطان على المسير عن بغداد نظر فيمن يصلح أن يلي شحنكية العراق يأمن معه من الخليفة فاعتبر أمراء وأعيان دولته فلم ير فيهم من يقوم في هذا الأمر مقام عماد الدين فاستشار في ذلك فكل أشار به وقالوا لا تقدر على رقع هذا الخرق وإعادة ناموس هذه الولاية ولا تقوى نفس أحد على ركوب هذا الخطر غير عماد الدين زنكي فوافق ما عنده فأسند إليه الولاية وفوضها إليه مضافة إلى ماله من الأقطاع وسار عن بغداد وقد اطمأن قلبه من جهة العراق فكان الأمر كما ظن

في هذه السنة ف يعاشر ربيع الآخر سار السلطان محمود عن بغداد بعد تقرير القواعد بها ولما عزم على المسير حمل إليه الخليفة الخلع والدواب الكثيرة فقبل ذلك جميعه وسار ولما أبعد عن بغداد قبض على وزيره أبي القاسم علي بن القاسم الأنسابادي في رجب لأنه اتهمه بممالاة المسترشد بالله لقيامه في أمره وإتمام الصلح مقاما ظهر أثره فسعى به أعداؤه فلما قبض عليه أرسل السلطان إلى بغداد أحضر شرف الدين أنو شروان بن خالد وكان مقيما بها فلما علم بذلك جاءته الهدايا من كل أحد حتى من الخليفة وسار عن بغداد خامس شعبان فوصل إلى السلطان وهو بأصبهان فخلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت