في هذه السنة قتل خوارزمشاه أبو العباس مأمون بن مأمون وملك يمين الدولة خوارزم وسبب ذلك أن أبا العباس كان قد ملك خوارزم والجرجانية كما ذكرناه وخطب إلى يمين الدولة فزوجه أخته
ثم إن يمين الدولة أرسل إليه يطلب أن يخطب له على منابر بلاده فأجابه إلى ذلك
وأحضر أمراء دولته واستشارهم في ذلك فأظهروا الامتناع ونهوه عنه وتهددوه بالقتل إن فعله فعاد الرسول وحكى ليمين الدولة ما شاهده
ثم إن أمراءه خافوه حيث ردوا أمره فقتلوه غيلة
ولم يعلم قاتله وأجلسوا مكانه أحد أولاده
وعلموا أن يمين الدولة يسوءه ذلك وربما طالبهم بثأره فتعاهدوا على مقاتلته ومقارعته
واتصل الخبر بيمين الدولة فجمع العساكر وسار نحوهم فلما قاربهم جمعهم صاحب جيشهم ويعرف بالبتكين البخاري وأمرهم بالخروج إلى لقاء مقدمة يمين الدولة والإيقاع بمن فيها من الأجناد فساروا معه وقاتلوا مقدمة يمين الدولة واشتد القتال بينهم واتصل الخبر بيمين الدولة فتقدم نحوهم في سائر جيوشه فلحقهم وهم في الحرب فثبت الخوارزمية إلى أن انتصف النهار وأحسنوا القتال ثم إنهم انهزموا وركبهم أصحاب يمين الدولة يقتلون ويأسرون ولم يسلم القليل ثم إن البتكين ركب سفينة لينجو فيها فجرى بينه بين من معه منافرة فقاموا عليه وأوثقوه وردوا السفينة إلى ناحية يمين الدولة وسلموه إليه
فاخذه وسائر القواد المأسورين معه وصلبهم عند قبر أبي العباس خوارزمشاه
وأخذ الباقين من الأسرى فسيرهم إلى غزنة فوجا بعد فوج فلما اجتمعوا بها أفرج عنهم وأجرى لهم الأرزاق وسيرهم