فهرس الكتاب

الصفحة 3282 من 4996

ناصر الدولة في حصونه ببلد الموصل والجزيرة يغيرون على أصحاب معز الدولة بالبلد فيقتلون فيهم ويأسرون منهم ويقطعون الميرة عنهم ثم إن سيف الدولة راسل معز الدولة في الصلح وترددت الرسل في ذلك فامنتع معز الدولة من تضمين ناصر الدولة لخلافة معه مرة بعد أخرى فضمن سيف الدولة البلاد منه بألفي ألف درهم وتسعمائة ألف درهم وإطلاق من أسر من أصحابه بسنجار وغيرها وكان ذلك في المحرم سنة ثمان وأربعين وإنما أجاب معز الدولة إلى الصلح بعد تمكنه من البلاد لأنه ضاقت عليه الأموال وتقاعد الناس في حمل الخراج واحتجوا بأنهم لا يصلون إلى غلاتهم وطلبوا الحماية من العرب أصحاب ناصر الدولة فاضطر معز الدولة إلى الانحدار وأنف من ذلك فلما وردت عليه رسالة سيف الدولة استراح إليها وأجابه إلى ما طلبه من الصلح ثم انحدر إلى بغداد

وفيها عظم أمر أبي الحسن جوهر عند المعز بإفريقية وعلا محله وصار في رتبة الوزارة فسيره المعز في صفر في جيش كثيف منهم زيري بن مناد الصنهاجي وغيره وأمره بالمسير إلى أقاصي المغرب فسار إلى تاهرت فحضر عنده يعلى بن محمد الزناتي فأكرمه وأحسن إليه ثم خالف على جوهر فقبض عليه وثار أصحابه فقاتلهم جوهر فانهزموا وتبعهم جوهر إلى مدينة أفكان فدخلها بالسيف ونهبها ونهب قصور يعلى وأخذ ولده وكان صبيا وأمر بهدم أفكان وإحراقها بالنار وكان ذلك في جمادى الآخرة

ثم سار منها إلى فاس وبها صاحبها أحمد بن بكر فأغلق أبوابها فنازلها جوهر وقاتلها مدة فلم يقدر عليها وأتته هدايا الأمراء الفاطميين بأقاصي السوس وأشاروا على جوهر وأصحابه بالرحيل إلى سجلماسة وكان صاحبها محمد بن واسول قد تلقب بالشاكر لله ويخاطب بأمير المؤمنين وضرب السكة باسمه وهو على ذلك ست عشرة سنة فلما سمع بجوهر هرب ثم أراد الرجوع إلى سجلماسة فلقيه أقوام فأخذوه أسيرا وحملوه إلى جوهر ومضى جوهر حتى انتهى إلى البحر المحيط فأمر أن يصطاد له من سمكه فاصطادوا له فجعله في قلال الماء وحمله إلى المعز وسلك تلك البلاد جميعها فافتتحها وعاد إلى فاس فقاتلها مدة طويلة فقام زيري بن مناد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت