فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 4996

في هذه السنة أول المحرم ملك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة حلب وقلعتها ونحن نذكر كيف كان سبب ملكها فنقول قد ذكرنا ملك البرسقي لمدينة حلب وقلعتها سنة ثمان عشرة واستخلافه بها ابنه مسعودا ولما قتل البرسقي سار مسعود عنها إلى الموصل وملكها واستناب بحلب اسمه قومان ثم إنه ولي عليها أميرا اسمه قتلغ أبه وسيره بتوقيع إلى قومان بتسليمها فقال بيني وبين عز الدين علامة لم أرها ولا أسلم إلا بها وكانت العلامة بينهما صورة غزال وكان مسعود بن البرسقي حسن التصوير فعاد قتلغ أبه إلى مسعود وهو يحاصر الرحبة فوجده قد مات فعاد إلى حلب مسرعا وعرف الناس موته فسلم الرئيس فضائل بن بديع البلد وأطاعه المقدمون به واستنزلوا قومان من القلعة بعد أن صح عنده وفاة صاحبه مسعود وأعطوه ألف دينار فتسلم قتلغ أبه القلعة في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين فظهر منه بعد أيام جور شديد وظلم عظيم ومد يده إلى أموال الناس لا سيما التركات فإنه أخذها وتقرب إليه الأشرار فنفرت قلوب الناس منه وكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق الذي قديما صاحبها فأطاعه أهلها وقاموا ليلة الثلاثاء ثاني شوال فقبضوا على كل من كان بالبلد من أصحاب قتلغ أبه وكان أكثرهم يشربون في البلد صبحة العيد وزحفوا إلى القلعة فتحصن قتلغ أبه فيها بمن معه فحصروه ووصل إلى حلب حسان صاحب منبج وحسن صاحب بزاعة لإصلاح الأمر فلم ينصلح

وسمع الفرنج بذلك فتقدم جوسلين بعسكره إلى المدينة فصونع بمال فعاد عنها ثم وصل بعده صاحب أنطاكية في جمع من الفرنج فخندق الحلبيون حول القلعة فمنع الداخل والخارج إليها من ظاهر البلد وأشرف الناس على الخطر العظيم إلى منتصف ذي الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت