فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 4996

جهدهم واستنفاد وسعهم في استئصالهم فتقدموا على تعبيتهم فرأوا الفرنج حذرين محتاطين قد ندموا على ما فرطوا فيه بالامس وهم قد حفظوا أطرافهم ونواحيهم وشرعوا في حفر خندق يمنع من الوصل إليهم فألح المسلمون عليهم في القتال فلم يتقدم الفرنج اليهم ولا فارقوا مرابضهم فلما رأى المسلمون ذلك عادوا عنهم ثم إن جماعة من العرب بلغهم أن الفرنج تخرج من الناحية الأخرى إلى الاجتطاب وغيره من اشغالهم فكمنوا لهم في معاطف النهر ونواحيه سادس عشر شعبان فلما خرج جمع من الفرنج على عادتهم حملت عليهم العرب فقتلوهم عن آخرهم وغنموا ما كان معهم وحملوا الرؤوس الى صلاح الدين فأحسن إليهم وأعطاهم الخلع

لما كان بعد هذه الوقعة المذكورة بقي المسلمون الى العشرين من شعبان كل يوم يغادون القتال مع الفرنج ويراوحونه والفرنج لا يظهرون من معسكرهم ولا يفارقونه ثم إن الفرنج اجتمعوا للمشورة فقالوا إن عسكر مصر لم يحضروا الحال مع صلاح الدين هكذا فكيف يكون إذا حضروا والرأي اننا نلقي المسلمين غدا لعلنا نظفر بهم قبل اجتماع العساكر والأمداد إليهم وكان كثير من عسكر صلاح الدين غائبا عنه بعضهم مقابل أنطاكية ليردوا غائلة البيمند صاحبها عن أعمال حلب وبعضهم في حمص مقابل طرابلس ليحفظ ذلك الثغر أيضا وعسكر في مقابل صور لحماية ذلك البلد وعسكر بمصر يكون بثغر دمياط والاسكندرية وغيرهما والذي بقي من عسكر مصر كانوا لم يصلوا لطول بيكارهم كما ذكرناه قبل وكان هذا مما أطمع الفرنج في الظهور إلى قتال المسلمين وأصبح المسلمون على عادتهم منهم من يتقدم إلى القتال ومنهم من هو في خيمته ومنهم من قد توجه في حاجته في زيارة صديق وتحصيل ما يحتاج إليه هو وأصحابه ودوابه الى غير ذلك فخرج الفرنج من معسكرهم كأنهم الجراد المنتشر يدبون على وجه الأرض قد ملؤوها طولا وعرضا وطلبوا ميمنة المسلمين وعليها تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين فلما رأى أن الفرنج نحوه قاصدين حذر هو وأصحابه فتقدموا إليه فلما قربوا منه تأخر عنهم فلما رأى صلاح الدين الحال وهو في القلب أمد تقي الدين برجال من عنده ليتقوى بهم وكان عسكر ديار بكر وبعض الشرقيين في جناح القلب فلما رأى الفرنج قلة الرجال في القلب وأن كثيرا منهم قد ساروا نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت