فهرس الكتاب

الصفحة 4983 من 4996

لمحمد ولد آخر اسمه قلج أرسلان ولقبه صلاح الدين وهو بدمشق فحضر إلى مدينة حماة فسلمت إليه واستولى على المدينة وعلى قلعتها فأرسل الملك الكامل يأمره ان يسلم البلد إلى أخيه الأكبر فإن أباه أوصى له به فلم يفعل وترددت الرسل في ذلك الى الملك المعظم صاحب دمشق فلم تقع الاجابة

فلما توفي المعظم وخرج الكامل الى الشام وملك دمشق سير جيشا الى حماة فحصرها ثالث شهر رمضان وكان المقدم على هذا الجيش أسد الدين شيركوه صاحب حمص وأمير كبير من عسكره يقال له فخر الدين عثمان ومعهما ولد محمد تقي الدين الذي كان عند الكامل فبقي الحصار على البلد عدة أيام وكان الملك الكامب قد سار عن دمشق ونزل على سلمية يريد العبور الى البلاد الجزرية حران وغيرها فلما نازلها قصده صاحب حماة صلاح الدين ونزل اليه من قلعته ولم يكن لذلك سبب إلا أمر الله تعالى

فإن صلاح الدين قال لأصحابه أريد النزول الى الملك الكامل فقالوا له ليس بالشام احصن من قلعتك وقد جمعت من الذخائر ما لا حد له فلأي شيء تنزل اليه ليس هذا برأي فأصبر على النزول واصروا على منعه فقال في آخر الأمر اتركوني انزل وإلا القيت نفسي من القلعة فحينئذ سكتوا عنه فنزل في نفر يسير ووصل الى الكامل فاعتقله الى ان سلم مدينة حماة وقلعتها الى اخيه الاكبر الملك المظفر وبقي بيده قلعة بارين حسب فإنها كانت له

وكان هو كالباحث بظلفه على حتفه

وفي هذه السنة اوائل شوال حصر جلال الدين خوارزمشاه مدينة خلاط وهي للملك الأشرف وبها عسكره فامتنعوا بها وأعانهم اهل البلد خوفا من جلال الدين لسوء سيرته وأسرفوا في الشتم والسفه فأخذه اللجاج معهم وأقام عليهم جميع الشتاء محاصرا وفرق كثيرا من عساكره في القرى والبلاد القريبة من شدة البرد وكثرة الثلج فإن خلاط من اشد البلاد بردا واكثرها ثلجا وأبان جلال الدين عن عزم قوي وصبر تحار العقول منه ونصب عليها عدة منجنيقات ولم يزل يرميها بالحجارة حتى خرب بعض سورها فأعاد اهل البلد عمارته ولم يزل مصايرهم وملازمهم الى اواخر جمادى الأولى من سنة سبع وعشرين فزحف اليها زحفا متتابعا وملكها عنوة وقهرا يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى سلمها اليه بعض الأمراء غدرا فلما ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت