فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 4996

لما ملك شيرويه بن ابرويز وأمه مريم ابنة موريق ملك الروم واسمه قباذ دخل عليه العظماء والأشراف فقالوا لا يستقيم أن يكون لنا ملكان فإما أن تقتل كسرى ونحن عبيدك وإما أن نخلعك ونطيعه فانكسر شيرويه من هذه المقالة ونقل أباه من دار الملك إلى موضع آخر حبسه فيه ثم جمع العظماء وقال قد رأينا الإرسال إلى كسرى بما كان من إساءته ونوقفه على أشياء منها فأرسل إليه رجلا يقال له أسباد خشنش كان يلي تدبير المملكة وقال له قل لأبينا الملك عن رسالتنا إن سوء أعمالك فعل بك ما ترى منها جرأتك على أبيك وسملك عينيه وقتلك أياه ومنها سوء صنيعك إلينا معشر أبنائك في منعنا من مجالسة الناس وكل ما لنا فيه دعة ومنها إساءتك إلى من خلدت في السجون ومنها إساءتك إلى النساء تأخذهن لنفسك وتركك العطف عليهن ومنعهن ممن يعاشرهن ويرزقن منه الولد ومنها ما أتيت إلى رعيتك عامة من العنف والغلظة والفظاظة ومنها جمع الأموال في شدة وعنف من أربابها ومنها تجميرك الجنود في ثغور الروم وغيرها وتفريقك بينهم وبين أهليهم ومنها غدرك بموريق ملك الروم مع إحسانه إليك وحسن بلائه عندك وتزويجه إياك بابنته ومنعك إياه خشية الصليب التي لم يكن بك ولا بأهل بلادك إليها حاجة فإن كان لك حجة تذكرها فافعل وإن لم يكن لك حجة فتب إلى الله تعالى حتى يأمر فيك بأمره

قال فجاء الرسول إلى كسرى ابرويز فأدى إليه الرسالة فقال ابرويز قل عني لشيرويه القصير العمر لا ينبغي لأحد أن يتوب من أجل الصغير من الذنب إلا بعد أن يتيقنه فضلا عن عظيمه ما ذكرت وكثرت منا ولو كنا كما تقول لم يكن لك أيها الجاهل أن تنشر عنا مثل هذا العظيم الذي يوجب علينا القتل لما يلزمك في ذلك من العيوب فإن قضاة أهل ملتك ينفون ولد المستوجب للقتل من أبيه وينفونه من مضامة الأخيار ومجالستهم فضلا عن أن يملك مع أنه قد بلغ منا بحمد الله من إصلاحنا أنفسنا وأبناءنا ورعيتنا ما ليس في شيء منه تقصير ونحن نشرح الحال فيما لزمنا من الذنوب لتزداد علما بجهلك فمن جوابنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت