فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 4996

وكانوا أنفذوا إلى المغرب رجلين أحدهما يعرف بالحلواني والآخر يعرف بأبي سفيان وقالوا لهما إن المغرب أرض بور فاذهبا فاحرصا حتى يجيء صاحب البذر

فسارا فنزل أحدهما بأرض كتامة ببلد يسمى مرمجنة والأخر بسوق حمار

فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما وحملوا إليهما الأموال والتحف فأقاما سنين كثيرة وماتا وكان أحدهما قريب الوفاة من الآخر

كان أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي من أهل صنعاء

وقد سار إلى ابن حوشب النجار وصحبه بعدن وصار من كبار أصحابه وكان له علم وفهم ودهاء ومكر

فلما أتى خبر وفاة الحلواني وأبي صفيان إلى ابن حوشب قال لأبي عبد الله الشيعي إن ارض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك فبادر فإنها موطأة ممهدة لك فخرج أبو عبد الله إلى مكة وأعطاه ابن حوشب مالا وسير معه عبد الله بن أبي ملاحف

فلما قدم أبو عبد الله مكة سأل عن حجاج كتامة فأرشد إليهم فاجتمع بهم ولم يعرفهم قصده وجلس قريبا منهم

فسمعهم يتحدثون بفضائل أهل البيت فأظهر استحسان ذلك وحدثهم بما لم يعلموه

فلما أراد القيام سألوه أن يأذن لهم في زيارته والانبساط معه فأذن لهم في ذلك فسألوه أين مقصدك فقال أريد مصر ففرحوا بصحبته

وكان من رؤساء الكتاميين بمكة رجل اسمه حريث الجميلي وآخر اسمه موسى بن مكاد فرحلوا وهو لا يخبرهم بغرضه وأظهر لهم العبادة والزهد فازدادوا فيه رغبة وخدموه وكان يسألهم عن بلادهم وقبائلهم وعن طاعتهم لسلطان افريقية فقالوا ماله علينا طاعة وبيننا وبينه عشرة أيام

قال أفتحملون السلاح قالوا هذا شغلنا

ولم يزل يتعرف أحوالهم حتى وصلوا إلى مصر فلما أراد وداعهم قالوا له أي شيء تطلب بمصر قال اطلب التعليم بها

قالوا إذا كنت تقصد هذا فبلادنا أنفع لك ونحن أعرف بحقك ولم يزالوا به حتى أجابهم إلى المسير معهم بعد الخضوع والسؤال فسار معهم

فلما قاربوا بلادهم لقيهم رجال من الشيعة فأخبروهم بخبره فرغبوا في نزوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت