فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 4996

لما عاد رسول الله أقام بالمدينة بعد عوده من الطائف ما بين ذي الحجة إلى رجب أم أمر الناس بالتجهز لغزو الروم وأعلم الناس مقصدهم لبعد الطريق وشدة الحر وقوة العدو وكان قبل ذلك إذا أراد غزوة ورى بغيرها وكان سببها أن النبي بلغه أن هرقل ملك الروم ومن عنده من متنصرة العرب قد عزموا على قصده فتجهز هو والمسلمون وساروا إلى الروم وكان الحر شديدا والبلاد مجدبة والناس في عسرة وكانت الثمار قد طابت فأحب الناس المقام في ثمارهم فتجهزوا على كره فكان ذلك الجيش يسمى جيش العسرة فقال رسول الله للجد بن قيس وكان من رؤساء المنافقين هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر فقال والله لقد عرف قومي حبي للنساء وأخشى أن لا أصبر على نساء بني الأصفر فإن رأيت أن تأذن لي ولا تفتني فقال رسول الله قد أذنت لك فأنزل الله تعالى { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } الآية وقال قائل من المنافقين لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد وشكا في الحق وإرجافا بالرسول فنزل قوله تعالى { وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا } الآية

ثم إن النبي تجهز وأمر بالنفقة في سبيل الله وأنفق أهل الغنى وانفق أبو بكر جميع ما بقي عنده من ماله وانفق عثمان نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها قيل كانت ثلاثمائة بعير وألف دينار ثم إن رجالا من المسلمين أتوا النبي وهم البكاؤون وكانوا سبعة نفر من الأنصار وغيرهم وكانوا أهل حاجة فاستحملوه فقال لا أجد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت