فهرس الكتاب

الصفحة 4368 من 4996

قد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة مسير آهل يوسف صاحب قابس إلى رجار ملك صقلية واستغاثتهم به فغضب لذلك وكان بينه وبين الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي صاحب إفريقية صلح وعهود إلى مدة سنتين وعلم أنه فاته فتح البلاد في هذه الشدة التي أصابتهم وكانت الشدة دوام الغلاء في جميع المغرب من سنة سبع وثلاثين إلى هذه السنة وكان أشد ذلك سنة اثنتين وأربعين فإن الناس فارقوا البلاد والقرى ودخل أكثرهم إلى مدينة صقلية وأكل الناس بعضهم بعضا وكثر الموت في الناس فاغتنم رجار هذه السنة فعمر الأسطول وأكثر منه فبلغ نحو مائتين وخمسين شينيا مملوءة رجالا وسلاحا وقوتا وسار الأسطول عن صقلية ووصل إلى جزيرة قوصرة وهي ما بين المهدية وصقلية فصدفوا بها مركبا ووصل إلى المهدية فأخذ أهله واحضروا بين يدي جرجي مقدم الأسطول فسألهم عن حال أفريقية ووجد في المركب قفص حمام فسألهم هل أرسلوا منها فحلفوا بالله أنهم لم يرسلوا شيئا فأمر الرجل الذي كان في الحمام صحبته أن يكتب بخطه إننا لما وصلنا جزيرة قوصرة وجدنا بها مراكب من صقلية فسألناهم عن الأسطول المخذول فذكروا أنه أقلع إلى جزائر القسطنطينية وأطلق الحمام فوصل إلى المهدية فسر الأمير الحسن والناس وأراد جرجي بذلك أن يصل بغتة ثم سار وقدر وصولهم إلى المهدية وقت السحر ليحيط بها قبل أن يخرج أهلها فلو تم له ذلك لم يسلم منهم أحد فقدر الله تعالى أن أرسل عليهم ريحا هائلا فلم يقدروا على السير إلا بالمقاذيف فطلع النهار ثاني صفر في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت