فهرس الكتاب

الصفحة 4369 من 4996

السنة قبل وصولهم فرآهم الناس فلما رأى جرجي ذلك وأن الخديعة فاتته أرسل إلى الأمير الحسن يقول إنما جئت بهذا الأسطول طالبا بثأر محمد بن رشيد صاحب قابس ورده إليها وأما أنت فبيننا وبينك عهود وميثاق إلى مدة ونريد منك عسكرا يكون معنا

فجمع الحسن الناس من الفقهاء والأعيان وشاورهم فقالوا نقاتل عدونا فإن بلدنا حصين فقال أخاف أن ينزل إلى البر ويحصرنا برا وبحرا ويحول بيننا وبيت الميرة وليس عندنا ما يقوتنا شهرا فنؤخذ قهرا وأنا أرى سلامة المسلمين من الأسر والقتل خيرا من الملك وقد طلب مني عسكرا إلى قابس فإن فعلت فما يحل لي معونة الكفار على المسلمين وإن امتنعت يقول انتقض ما بيننا من الصلح وليس يريد إلا أن يثبطنا وحتى يحول بيننا وبين البر وليس لنا بقتاله طاقة والرأي أن نخرج بالأهل والولد وننزل عن البلد فمن أراد أن يفعل كفعلنا فليبادر معنا وأمر في الحال بالرحيل وأخذ معه من حضره وما خف حمله وخرج الناس على وجههم بأهليهم وأولادهم وما خف من أموالهم وأثاثهم ومن الناس من اختفى عند النصارى وفي الكنائس وبقي الأسطول في البحر تمنعه الريح من الوصول إلى المهدية إلى ثلثي النهار فلم يبق في البلد ممن عزم على الخروج أحد فوصل الفرنج ودخلوا البلد بغير مانع ولا دافع ودخل جرجي القصر فوجده على حاله لم يأخذ الحسن منه إلا ما خف من ذخائر الملوك وفيه جماعة من حظاياه ورأى الخزائن مملوءة من الذخائر النفيسة وكل شيء غريب يقل وجود مثله فختم عليه وجمع سراري الحسن من قصره وكان عدة من ملك منهم من زيري بن مناد إلى الحسن تسعة ملوك ومدة ولايتهم مائة سنة وثمانين سنة من إحدى وستين وثلاثمائة إلى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وكان بعض القواد قد أرسله الحسن إلى رجار برسالة فأخذ لنفسه وأهله منه أمانا فلم يخرج معهم ولما ملك المدينة نهبت مقدار ساعتين ونودي بالأمان خرج من كان مستخفيا وأصبح جرجي من الغد فأرسل إلى من قرب من العرب فدخلوا إليه فأحسن إليهم وأعطاهم أموالا جزيلة وأرسل من جند المهدية الذين تخلفوا بها جماعة ومعهم أمان لأهل المهدية الذين خرجوا منها ودواب يحملون عليها الأطفال والنساء وكانوا قد أشرفوا على الهلاك من الجوع ولهم بالمهدية خبايا وودائع فلما وصل إليهم الأمان رجعوا فلم يمض غير جمعة حتى رجع أكثر أهل البلد وأما الحسن فإنه سار بأهله وأولاده وكانوا اثني عشر ولدا ذكرا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت