فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 4996

والمخاطرة بالنفوس فلا تفعل ذلك فإنها كهف ملكك وبلادك وقوة على عدوك

فلما انصرف اسباد خشنش إلى شيرويه قص عليه جواب أبيه ثم إن عظماء الفرس عادوا إلى شيرويه فقالوا إما أن تأمر بقتل أبيك وإما أن نطيعه ونخلعك فأمر بقتله على كره منه وانتدب لقتله رجالا ممن وترهم كسرى ابرويز وكان الذي باشر قتله شاب يقال له مهر هرمز بن مرد انشاه من ناحية نيمروذ فلما قتل شق شيرويه ثيابه وبكى ولطم وجهه وحملت جنازته وتبعها العظماء وأشراف الناس

فلما دفن أمر شيرويه بقتل مهر هرمز قاتل أبيه وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة ثم إن شيرويه قتل إخوته فهلك منهم سبعة عشر أخا ذوي شجاعة وأدب بمشورة وزيره فيروز وابتلى شيرويه بالأمراض ولم يلتذ بشيء من الدنيا وكان هلاكه بدسكرة الملك وجزع بعد قتل إخوته جزعا شديدا

ويقال أنه لما كان اليوم الثاني من قتل إخوته دخلت عليه بوران وازرميدخت اختاه فأغلظتا له وقالتا حملك الحرص على الملك الذي لا يتم لك على قتل أبيك وإخوتك فلما سمع ذلك بكى بكاء بكاءا شديدا ورمى التاج عن رأسه ولم يزل مهموما مدنفا ويقال إنه أباد من قدر عليه من أهل بيته وفشا الطاعون في أيامه فهلك من الفرس أكثرهم ثم هلك هو وكان ملكه ثمانية أشهر

وكان عمره سبع سنين فلما توفي شيرويه ملك الفرس عليهم ابنه اردشير وحضنه رجل يقال له بهادر جسنس مرتبته رياسة أصحاب المائدة فأحسن سياسة الملك فبلغ من أحكامه ذلك ما لم يحس معه بحداثة سن أردشير وكان شهريراز بثغر الروم في جند ضمهم إليه كسرى أبرويز وكان قد صلح له بعده ما فعل بالروم مما ذكرناه وكان ينفذ له الخلع والهدايا وكان أبرويز وشيرويه يكاتبانه ويستشيرانه فلما لم يشاوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت