فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 4996

في هذه السنة وقعت فتنة عظيمة وأظهروا العصبية الزائدة وتحزب الناس وظهر العيارون وأظهروا الفساد وأخذوا أموال الناس وكان سبب ذلك ما ذكرناه من استنفار العامة للغزاة فاجتمعوا وكثروا فتولد بينهم من أصناف البنوية والفتيان والسنية والشيعة والعيارين فنهبت الأموال وقتل الرجال وأحرقت الدور وفي جملة ما احترق محلة الكرخ وكانت معدن التجار والشيعة وجرى بسبب ذلك فتنة بين النقيب أبي أحمد الموسوي والوزير أبي الفضل الشيرازي وعداوة

ثم أن بختيار أنفذ إلى المطيع لله يطلب منه مالا يخرجه في الغزاة فقال المطيع أن الغزاة والنفقة عليها وغيرها من مصالح المسلمين تلزمني إذا كانت الدنيا في يدي وتجبى إلي الأموال وأما إذا كانت حالي هذه فلا يلزمني شيء من ذلك وأنما يلزم من البلاد في يده وليس إلا الخطبة فان شئتم أن اعتزل فعلت وترددت الرسائل بينهما حتى بلغوا إلى التهديد فبذل المطيع لله أربعمائة ألف درهم فاحتاج إلى بيع ثيابه وأنقاض داره وغير ذلك وشاع بين الناس من العراقيين وحجاج خراسان وغيرهم أن الخليفة قد صودر فلما قبض بختيار المال صرفه في مصالحة وبطل حديث الغزاة

في هذه السنة سار المعز لدين الله العلوي من أفريقية يريد الديار المصريه وكان أول مسيرة أواخر شوال من سنة إحدى وستين وثلاثمائة وكان أول رحيله من المنصورية فأقام بسردانية وهي قرية من القيروان ولحقه بها رجاله وعماله واهل بيته وجمع ما كان في فصره من أموال وأمتعة وغير ذلك حتى أن الدنانير سبكت وجعلت كهية الطواحين وحمل كا طاحونتين على جمل وسار عنها واستعمل على بلاد أفريقية يوسف بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي الجميري إلا أنه لم يجعل له حكما على جزيرة صقلية ولا على مدينة طرابلس الغرب ولا على أجدابية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت