فهرس الكتاب

الصفحة 4973 من 4996

دمشق من حين وفاة والده الملك العادل عشر سنين وخمسة اشهر وثلاثة وعشرين يوما وكان عالما بعدة علوم فاضلا فيها منا الفقه على مذهب أبي حنيفة فإنه كان قد اشتغل به كثيرا وصار من المتميزين فيه ومنها علم النحو فإنه اشتغل به ايضا اشتغالا زائدا وصار فيه فاضلا وكذلك اللغة وغيرها وكان قد أمر أن يجمع له كتاب في اللغة جامع كبير فيه كتاب الصحاح للجوهري ويضاف اليه ما فات الصحاح من التهذيب للأزهري والجمهرة لابن دويد وغيرهما وكذلك ايضا امر بأن يرتب مسند احمد بن حنبل على الأبواب ويرد كل حديث الى الباب الذي يقتضيه معناه مثاله ان يجمع احاديث الطهاة وكذلك يفعل في الصلاة وغيرها من الرقائق والتفسير والغزوات فيكون كتابا جامعا وكان قد سمع المسند من بعض اصحاب ابن الحصين ونفق العلم في سوقه وقصده العلماء من الآفاق فأكرمهم وأجرى عليهم الجرايات الوافرة وقربهم وكان يجالسهم ويستفيد منهم ويفيدهم وكان يرجع الى علم وصبر على سماع ما يكره لم يسمع احد ممن يصحبه منه كلمة تسوءه وكان حسن الاعتقاد يقول كثيرا إن اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي ووصى عند موته بأن يكفن في البياض ولا يجعل في اكفانه ثوب فيه ذهب وأن يدفن في لحد ولا يبنى عليه بناء بل يكون قبره في الصحراء تحت السماء ويقول في مرضه لي عند الله تعالى في أمر دمياط ما ارجو ان يرحمني به ولما توفي ولي بعده ابنه داود ويلقب الملك الناصر وكان عمره قد قارب عشرين سنة

في هذه السنة دام الغلاء في ديار الجزيرة ودامت الأسعار تزيد قليلا وتنقص قليلا وانقطع المطر جميع شباط وعشرة ايام من اذار فازداد الغلاء فبلغت الحنطة كل مكوكين بالموصلي بديار وقيراطين بالموصل والشعير كل ثلاثة مكاكيك بالموصلي بدينار وقيراطين أيضا

وكل شيء بهذه النسبة في الغلاء

وفيها في الربيع قل لحم الغنم بالموصل وغلا سعره حتى بيع كل رطل لحم بالبغدادي بحبتين بالصنجة وربما زاد في بعض الأيام على هذا الثمن وحكى لي من يتولى بيع الغنم بالموصل انهم باعوا خروفا واحدا لا غير وفي بعضها خمسة رؤوس وفي بعضها ستة وأقل وأكثر وهذا ما لم يسمع بمثله ولا رأيناه في جميع اعمارنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت