فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 4996

لما هلك يكسوم ملك اليمن أخوه مسروق بن أبرهة وهو الذي قتله وهرز فلما اشتد البلاء على أهل اليمن خرج سيف بن ذي يزن وكنيته أبو مرة وقيل كنية ذي يزن أبو مرة حتى قدم على قيصر وتنكب كسرى لإبطائه عن نصر أبيه فإذا كان قصد كسرى أنوشروان لما أخذت زوجته يستنصره على الحبشة فوعده فأقام ذو يزن عنده فمات على بابه وكان ابنه سيف مع أمه في حجر أبرهة وهو يحسب أنه ابنه فسبه ولد لأبرهة وسب أباه فسأل أمه عن أبيه فأعلمته خبره بعد مراجعة بينهما فأقام حتى مات أبرهة وابنه يكسوم ثم سار إلى الروم فلم يجد عند ملكهم ما يحب لموافقته الحبشة في الدين فعاد إلى كسرى فاعترضه يوما وقد ركب فقال له إن لي عندك ميراثا فدعابه كسرى لما نزل فقال له من أنت وما ميراثك

قال أنا ابن الشيخ اليماني الذي وعدته النصرة فمات ببابك فتلك العدة حق لي وميراث فرق كسرى له وقال له بعدت بلادك عنا وقيل خيرها والمسلك إليها وعر ولست أغرر بجيشي وأمر له بمال فخرج وجعل ينثر الدراهم فانتهبها الناس فسمع كسرى فسأله ما حمله على ذلك فقال لم آتك للمال وإنما جئتك للرجال ولتمنعني من الذل والهوان وإن جبال بلادنا ذهب وفضة فأعجب كسرى بقوله وقال يظن المسكين أنه أعرف ببلاده مني

واستشار وزراءه في توجيه الجند معه فقال له موبذان موبذ أيها الملك إن لهذا الغلام حقا بنزوعه إليك وموت أبيه ببابك وما تقدم من عدته بالنصرة وفي سجونك رجال ذوو نجدة وبأس فلو أن الملك وجههم معه فإن أصابوا ظفرا كان للملك وإن هلكوا فقد استراح وأراح أهل مملكته منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت