فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 4996

فقال كسرى هذا الرأي فأمر بمن في السجون فأحضروا فكانوا ثمانمائة فقود عليهم قائدا من أساورته يقال له وهرز وقيل بل كان من أهل السجون سخط عليه كسرى لحدث أحدثه فحبسه وكان يقيد بألف أسوار وأمر بحملهم في ثمان سفن فركبوا البحر فغرق سفينتان وخرجوا بساحل حضرموت ولحق بابن ذي يزن بشر كثير وسار إليهم مسروق في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب وجعل وهرز البحر وراء ظهره وأحرق السفن لئلا يطمع أصحابه في النجاة وأحرق كل ما معهم من زاد وكسوة إلا ما أكلوا وما على أبدانهم وقال لأصحابه إنما أحرقت ذلك لئلا يأخذه الحبشة إن ظفروا بكم وإن نحن ظفرنا بهم فسنأخذ أضعافه فإن كنتم تقاتلون معي وتصبرون أعلمتموني ذلك وإن كنتم لا تفعلون اعتمدت على سيفي حتى يخرج من ظهري فانظروا ما حالكم إذا فعل رئيسكم هذا بنفسه قالوا بل نقاتل معك حتى نموت أو نظفر وقال لسيف بن ذي يزن ما عندك قال ما شئت من رجل عربي وسيف عربي ثم اجعل رجلي حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا قال أنصفت فجمع إليه سيف من استطاع من قومه فكان أول من لحقه السكاسك من كندة وسمع بهم مسروق بن أبرهة فجمع إليه جنده فعبى وهرز أصحابه وأمرهم أن يوتروا قسيهم وقال إذا أمرتكم بالرمي فارموا رشقا

وأقبل مسروق في جمع لا يرى طرفاه وهو على فيل وعلى رأسه تاج وبين عينيه ياقوته حمراء مثل البيضة لا يرى دون الظفر شيئا وكان وهرز كل بصره فقال أروني عظيمهم فقالوا هذا صاحب الفيل ثم ركب فرسا فقالوا ركب فرسا ثم انتقل إلى بغلة فقالوا ركب بغلة فقال وهرز ارفعوا لي حاجبي وكانا قد سقطا على عينيه من الكبر فرفعوهما لها بعصابة ثم جعل نشابة في كبد قوسه وقال أشيروا إلى مسروق فأشاروا إليه فقال لهم سأرميه فإن رأيتم أصحابه وقوفا لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم فإني قد أخطأت الرجل وإن رأيتموهم قد استداروا ولاذوا به فقد أصبته فاحملوا عليهم ثم رماه فأصاب السهم بين عينيه ورمى أصحابه فقتل مسروق وجماعة من أصحابه فاستدارت الحبشة بمسروق وقد سقط عن دابته وحملت الفرس عليهم فلم يكن دون الهزيمة شيء وغنم الفرس من عسكرهم مالا يحد ولا يحصى وقال وهرز كفوا عن العرب واقتلوا السودان ولا تبقوا منهم أحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت