فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 4996

ولما تقرر الصلح توفي نور الدين أرسلان شاه بن الملك القاهر صاحب الموصل وكان لا يزال مريضا بعدة أمراض فرتب بدر الدين في الملك بعده أخاه ناصر الدين وله من العمر نحو ثلاث سنين ولم يكن للقاهر ولد غيره وحلف له الجند وركبه فطابت نفوس الناس لأن نور الدين كان لا يقدر على الركوب لمرضه فلما ركبوا هذا علموا ان لهم سلطانا من البيت الأتابكي فاستقروا واطمأنوا وسكن كثير من الشغب بسببه

لما توفي نور الدين وملك اخوه ناصر الدين تجدد لمظفر الدين ولعماد الدين طمع لصغر سن ناصر الدين فجمعا الرجال وتجهزا للحركة فظهر ذلك وقصد بعض اصحابهم طرف ولاية الموصل بالنهب والفساد وكان بدر الدين قد سير ولده الاكبر في جمع صالح من العسكر الى الملك الأشرف بحلب نجدة له بسبب اجتماع الفرنج بمصر وهو يريد ان يدخل بلاد الفرنج التي بساحل الشام ينهبها ويخربها ليعود بعض من بدمياط الى بلادهم فيخف الأمر على الملك الكامل صاحب مصر فلما رأى بدر الدين تحرك مظفر الدين وعماد الدين وأن بعض عسكره بالشام أرسل الى عسكر الملك الأشرف الذي بنصيبين يستدعيهم ليعتضد بهم وكان المقدم عليهم مملوك الأشرف اسمه أيبك فسار الى الموصل رابع رجب سنة ست عشرة فلما رآهم بدر الدين استقلهم لأنهم كانوا اقل من العسكر الذي له بالشام أو مثلهم فألح ايبك على عبور دجلة ة قصد بلاد إربل فمنعه بدر الدين من ذلك وأمره بالاستراحة فنزل بظاهر الموصل أياما وأصر على عبور دجلة فعبرها بدر الدين موافقة له ونزلوا على فرسخين من الموصل شرقي دجلة فلما سمع مظفر الدين ذلك جمع عسكره وسار إليهم ومعه زنكي فعبر الزاب وسبق خبره فسمع به بدر الدين فعبى اصحابه وجعل ايبك في الجالشية ومعه شجعان أصحابه وأكثر معه منهم بحيث انه لم يبق معه إلا اليسير وجعل في مسيرته اميرا كبيرا وطلب الانتقال عنها الى الميمنة فنقله فلما كان وقت العشاء الآخرة اعاد ذلك الأمير الطلب بالانتقال من الميمنة الى الميسرة والخصم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت