فهرس الكتاب

الصفحة 4658 من 4996

وتركوا ايضا من الرخام الذي لا يوجد مثله من الأساطين والألواح والفص وغيره شيئا كثيرا ثم ساروا

لما فتح صلاح الدين البيت المقدس أقام بظاهره الى الخامس والعشرين من شعبان يرتب أمور البلد وأحواله وتقدم بعمل الربط والمدارس فجعل دار الاسبتار مدرسة للشافعية وهي في غاية ما يكون من الحسن فلما فرغ من أمر البلد سار الى مدينة صور وكانت قد اجتمع فيها من الفرنج عالم كثير وقد صار المركيش صاحبها والحاكم فيها وقد ساسهم أحسن سياسة وبالغ في تحصين البلد ووصل صلاح الدين الى عكا وأقام بها أياما فلما سمع المركيش بوصوله اليها جد في عمل سور صور وخنادقها وتعميقها ووصلها من البحر الى البحر من الجانب الاخر فصارت المدينة كالجزيرة في وسط الماء لا يمكن الوصول اليها ولا الدنو منها ثم رحل صلاح الدين من عكا فوصل الى صور تاسع شهر رمضان فنزل على نهر قريب البلد بحيث يراه حتى اجتمع الناس وتلاحقوا وسار في الثاني والعشرين من رمضان فنزل على تل يقارب سور البلد بحيث يرى القتال وقسم القتال على العسكر كل جمع منهم له وقت معلوم يقاتلون منه بحيث أن يتصل القتال على أهل البلد على ان الموضع الذي يقاتلون منه قريب المسافة يكفيه الجماعة اليسيرة من اهل البلد لحفظه وعليه الخنادق التي قد وصلت من البحر الى البحر فلا يكاد الطير يطير عليها فإن المدينة كالكف في البحر والساعد متصل بالبر والبحر والبحر من جانبي الساعد والقتال إنما هو في الساعد فزحف المسلمون مرة بالمنجنيقات والعرادات والجروخ والدبابات

وكان أهل صلاح الدين يتناوبون القتال مثل ولده الأفضل وولده الظاهر غازي وأخيه العادل بن أيوب وابن اخيه تقي الدين وكذلك سائر الأمراء وكان للفرنج شواني وحراقات يركبون فيها في البحر ويقفون من جانبي الموضع الذي يقاتل المسلمون منه أهل البلد فيرمون المسلمين من جانبهم بالخروج ويقاتلونهم وكان ذلك يعظم عليهم لأن أهل البلد يقاتلونهم من بين أيديهم وأصحاب الشواني يقاتلونهم من جانبيهم فكانت سهامهم تنفذ من احد الجانبي الى الجانب الاخر لضيق الموضع فكثرت الجراحات في المسلمين والقتل ولم يتمكنوا من النو الى البلد فأرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت