فهرس الكتاب

الصفحة 4874 من 4996

لما نزل الفرنج بمرج عكا تجهزوا وأخذوا معهم آلة الحصار من مجانيق وغيرها وقصدوا قلعة الطور وهي قلعة منيعة على رأس جبل بالقرب من عكا كان العادل قد بناها عن قريب فتقدموا إليها وحصروها وزحفوا اليها وصعدوا في جبلها حتى وصلوا الى سورها وكادوا يملكونه فاتفق ان بعض المسلمين ممن فيها قتل بعض ملوكهم فعادوا عن القلعة فتركوها وقصدوا عكا وكان مدة مقامهم على الطور سبعة عشر يوما ولما فارقوا الطور أقاموا قريبا ثم ساروا في البحر الى ديار مصر على ما نذكره إن شاء الله تعالى فتوجه الملك المعظم الى قلعة الطور فخربها الى ان الحقها بالأرض لأنها بالقرب من عكا ويتعذر حفظها

لما عاد الفرنج من حصار الطور أقاموا بعكا إلى أن دخلت سنة خمس عشرة وستمائة فساروا في البحر إلى دمياط فوصلوا في صفر فأرسلوا إلى بر الجيزة بينهم وبين دمياط النيل فإن بعض النيل يصب في البحر المالح عند دمياط وقد بني في النيل برج كبير منيع وجعلوا فيه سلاسل من حديد غلاظ ومدوها في النيل الى سور دمياط لتمنع المراكب الواصلة من البحر المالح ان تصعد في النيل إلى ديار مصر ولولا هذا البرج وهذه السلاسل لكانت مراكب العدو لا يقدر أحد على منعها عن اقاصي ديار مصر وأدانيها فلما نزل الفرنج على بر الجيزة وبينهم وبين دمياط النيل بنوا عليهم سورا وجعلوا خندقا يمنعهم ممن يريدهم وشرعوا في قتال من بدمياط وعملوا آلات ومرمات وأبراجا يزحفون بها في المراكب الى هذا البرج ليقاتلوه ويملكوه وكان البرج مشحونا بالرجال وقد نزل الملك الكامل ابن الملك العادل وهو صاحب دمياط وجميع ديار مصر بمنزلة تعرف بالعادلية بالقرب من دمياط والعساكر متصلة من عنده الى دمياط ليمنع العدو من العبور إلى أرضها وأدام الفرنج قتال البرج وتابعوه فلم يظفروا منه بشيء وكسرت مرماتهم وآلاتهم ومع هذا غهم ملازمون لقتاله فبقوا كذلك أربعة اشهر ولم يقدروا على أخذه ثم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت