فهرس الكتاب

الصفحة 4873 من 4996

لا يرون مخالفة أمره ولا العدول عن حكمه فيما سرهم وساءهم فجهز العساكر من عنده مع جماعة من مقدمي الفرنج وأمر غيره من ملوك الفرنج أن يسير بنفسه أو يرسل جيشا ففعلوا ما أمرهم فاجتمعوا بعكا من ساحل الشام وكان الملك العادل أبو بكر ابن أيوب بمصر فسار منها إلى الشام فوصل إلى الرملة ومنها إلى لد وبرز الفرنج من عكا ليقصدوه فسار العادل نحوهم فوصل الى نابلس عازما على أن يسبقهم إلى أطراف البلاد مما يلي عكا ليحميها منهم فساروا هم فسبقوه فنزل على بيسان من الأردن فتقدم الفرنج إليه في شعبان عازمين على محاربته لعلمهم أنه في قلة من العسكر لأن العساكر كانت متفرقة في البلاد فلما رأى العادل قربهم منه لم ير أن يلقاهم في الطائفة التي معه خوفا من هزيمة تكون عليه وكان حازما كثير الحذر ففارق بيسان نحو دمشق ليقيم بالقرب منها ويرسل الى البلاد ويجمع العساكر فوصل الى مرج الصفر فنزل فيه وكان أهل بيسان وتلك الأعمال لما رأوا الملك العادل عندهم اطمأنوا فلم يفارقوا بلادهم ظنا منهم أن الفرنج لا يقدمون عليه فلما أقدموا على غفلة من الناس فلم يقدر على النجاة إلا القليل فأخذ الفرنج كل ما في بيسان من ذخائر قد جمعت وكانت كثيرة وغنموا شيئا كثيرا ونهبوا البلاد من بيسان إلى بانياس وبثوا السرايا في القرى فوصلت إلى خسفين ونوى وأطراف السواد ونازلوا بانياس وأقاموا عليها ثلاثة أيام ثم عادوا عنها الى مرج عكا ومعهم من الغنائم والسبي والأسرى ما لا يحصى كثرة سوى ما قتلوا وأحرقوا وأهلكوا فأقاموا أياما استراحوا ثم جاؤوا الى صور وقصدوا بلد الشقيف ونزلوا بينهم وبين بانياس مقدار فرسخين فنهبوا البلاد صيدا والشقيف وعادوا الى عكا وكان هذا من نصف رمضان الى العيد والذي سلم من تلك البلاد كان مخفا حتى قدر على النجاة ولقد بلغني أن العادل لما سار الى مرج الصفر رأى في طريقه رجلا يحمل شيئا وهو يمشي تارة وتارة يقعد ليستريح فعدل العادل إليه وحده فقال له يا شيخ لا تعجل وارفق بنفسك فعرفه الرجل فقال يا سلطان المسلمين أنت لا تعجل فإنا إذا رأيناك قد سرت إلى بلادك وتركتنا مع الاعداء كيف لا نعجل وبالجملة الذي فعله العادل هو الحزم والمصلحة لئلا يخاطر باللقاء على حال تفرق من العساكر ولما نزل العادل على مرج الصفر سير ولده الملك المعظم عيسى وهو صاحب دمشق في قطعة صالحة من الجيش الى نابلس ليمنع الفرنج عن البيت المقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت