مسعود فرآه ملقى على الأرض فأمر بتجهيزه وحمله إلى مشهد علي عليه السلام ليدفن فيه ففعل ذلك
وكان عادلا كثير الصدقة والمعروف كبير النفس عظيم الهمة
ولما قتل هرب الجورقان إلى شمس الدولة أبي طاهر بن فخر الدولة بن بويه فدخلوا في طاعته
وكان طاهر بن هلال بن بدر هاربا من جده بنواحي شهرزور
فلما عرف بقتله بادر يطلب ملكه فوقع بينه وبين شمس الدولة حرب فأسر طاهر وحبس وأخذ ما كان قد جمعه بعد أن ملك نائبا عن أبيه هلال وكان عظيما وحمله إلى همذان وسارا للرية والشاذنجان إلى أبي الشوك فدخلوا في طاعته
وحين قتلكان ابنه هلال محبوسا عند الملك سلطان الدولة كما ذكرنا
فلما قتل بدر استولى شمس الدولة بن فخر الدولة بن بويه على بعض بلاده
فلما علم سلطان الدولة بذلك أطلق هلالا وجهزه وسيره ومعه العساكر ليستعيد ما ملكه شمس الدولة عن بلاده
فسار إلى شمس الدولة فالتقيا في ذي القعدة
واقتتل العسكران فانهزم أصحاب هلال وأسر هو فقتل أيضا وعادت العساكر التي كانت معه إلى بغداد على أسوأ حال
وكان ممن أسر معه أبو المظفر أنوشتكين الأعراجي
وكان في مملكة بدر سابور خواست والدينور وبروجرد ونهاوند وأسدأباذ وقطعه من أعمال الأهواز وما بين ذلك من القلاع والولايات
في هذه السنة في المحرم كانت الحرب بين أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي وبين مضر ونبهان وحسان وطراد بني دبيس
وسببها أنهم كانوا قد قتلوا أبا الغنائم بن مزيد أخا أبي الحسن في حرب بينهم وقد تقدم ذكرها وحالت الأيام بينه وبين الأخذ بثأره
فلما كان الآن تجهز لقصدهم وجمع العرب والشاذنجان والجوانية وغيرهما من الأكراد وسار إليهم
فلما قرب منهم خرجت زوجته إبنة دبيس وقصدت أخاها مضر بن دبيس ليلا وقالت له (( قد أتاكم ابن مزيد فيما لا قبل لكم به وهو يقنع منكم بإبعاد نبهان قاتل أخيه ) )
فأبعدوه وقد تفرقت هذه العساكر فأجابها أخوها مضر إلى ذلك وامتنع أخوه حسان
فما سمع ابن مزيد بما فعلته زوجته أنكره وأراد طلاقها وقالت له (( خفت أن أكون في هذه الحرب بين فقد أخ حميم أو زوج كريم ففعلت ما فعلت رجاء الصلاح ) )
فزال ما عنده منها
وتقدم إليهم وتقدموا إليه بالحلل والبيوت فالتقوا واقتتلوا واشتد القتال لما بين الفريقين من الدحول
فظفر ابن مزيد بهم وعزمهم