فهرس الكتاب

الصفحة 4592 من 4996

فرخشاه ولد أخيه في جمع من العسكر إليهم وأمر أنه إذا قاربهم يرسل إليه يخبره على جناح طائر ليسير إليه وتقدم إليه أن يأمر أهل البلاد بالنتزاح من بين يدي الفرنج فسار فرخشاه في عسكره يطلبهم فلم يشعر إلا والفرنج قد خالطوه فاضطر إلى القتال فاقتتلوا أشد قتال رآه الناس وألقى فرخشاه نفسه عليهم وغشى الحرب ولم يكلها إلى سواه

فانهزم الفرنج ونصر المسلمون عليهم وقتل من مقدميهم جماعة ومنهم هنفري وما أدراك ما هنفري كان يضرب به المثل في الشجاعة والرأي في الحرب وكان بلاء صبه الله على المسلمين فأراح الله من شره وقتل غيره من أضرابه ولم يبلغ عسكر فرخشاه ألف فارس

وفيها أيضا أغار البرنس صاحب انطاكية واللاذقية على حشير المسلمين بشيزر وأخذه وأغار صاحب طرابلس على جمع كثير من التركمان فأجحف بأموالهم وكان صلاح الدين على بانياس على ما نذكره إن شاء الله فسير ولد أخيه تقي الدين عمر إلى حماة وابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه إلى حمص وأمرهما بحفظ البلاد وحياطة أطرافها من العدو دمرهم الله تعالى

ليلة النصف من ربيع الآخر انكسف القمر نحو ثلث الليل الأخير وغاب منكسفا

وفيها ايضا في التاسع والعشرين انكسفت الشمس وقت العصر فغربت منكسفة

وفي هذه السنة في شعبان توفي الحيص بيص الشاعر واسمه سعد بن محمد بن سعد أبو الفوارس وكان قد سمع الحديث ومدح الخلفاء والسلاطين والأكابر وشعره مشهور فمنه قوله

( كلما أوسعت حلمي جاهلا ... أوسع الفحش له فحش المقال )

( وإذا شاردة فهت بها ... سبقت مر النعامي والشمال )

( لا تلمني في شقائي بالعلا ... رغد العيش لربات الحجال )

( سيف عز زانه رونقه ... فهو بالطبع غني عن صقال )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت