فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 4996

وحمله أصحابه بعد أن كان يؤسر

وانصرف الموفق سالما ظافرا وأصاب الموفق مرض المفاصل فبقي به شهر شعبان وشهر رمضان وأياما من شوال

وأمسك عن حرب الزنج ثم برأ وتماثل فأمر بإعداد آلة الحرب

ولما اشتغل الموفق بعلته أعاد الخبيث القنطرة التي غرق عندها نصير وزاد فيها وأحكمها ونصب دونها أدقال ساج وألبسها الحديد وسكر أمام ذلك سكرا من حجارة ليضيق المدخل على الشذا وتحتد جرية الماء في النهر فندب الموفق أصحابه وسير طائفة من شرقي نهر أبي الخصيب وطائفة من غربيه وأرسل معهما النجارين والفعلة لقطع القنطرة وما جعل أمامها

وأمر بسفن مملوءة من القصب أن يصب عليها النفط وتدخل النهر ويلقي فيها النار ليحترق الجسر

وفرق جنده على الخبثاء ليمنعوهم عن معاونة من عند القنطرة

فسار الناس إلى ما أمرهم به عاشر شوال وتقدمت الطائفتان إلى الجسر فلقيهما انكلاي بن الخبيث وعلي بن أبان وسليمان بن جامع

واشتبكت الحرب ودامت وحامى أولئك عن القنطرة لعلمهم بما عليهم في قطعها من المضرة وأن الوصول إلى الجسرين العظيمين اللذين يأتي ذكرهما يسهل ودامت الحرب على القنطرة إلى العصر

ثم أن غلمان الموفق أزالوا الخبثاء عنها وقطعها النجارون ونقضوها وما كان عمل من الادقال الساج

وكان قطعها قد تعذر عليهم فأدخلوا تلك السفن التي فيها القصب والنفط وأضرموها نارا فوافت القنطرة فأحرقوها

فوصل النجارون بذلك إلى ما أرادوا وأمكن أصحاب الشذاوات دخول النهر فدخلوه وقتلوا الزنج حتى أجلوهم عن موقفهم إلى الجسر الأول الذي يتلو هذه القنطرة وقتل من الزنج خلق كثير واستأمن بشر كثير

وصل أصحاب الموفق إلى جسر المغرب فكره أن يدركهم الليل فأمرهم بالرجوع فرجعوا

وكتب إلى البلدان أن يقرأ على المنابر أن يؤتى المحسن على قد إحسانه ليزدادوا جدا في حرب عدوه

وأخرب من الغد برجين من حجارة كانوا عملوهما ليمنعوا بهما الشذاوات من الخروج من النهر إذا دخلته فلما أخربهما سهل له ما أراد من دخول النهر والخروج منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت