فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 4996

في هذه السنة في جمادى الآخرة ملك الفرنج رفينة من أرض الشام وهي لطغتكين صاحب دمشق وقووها بالرجال والذخائر وبالغوا في تحصينها فاهتم طغتكين لذلك وقوى عزمه على قصد بلاد الفرنج بالنهب لها والتخريب فأتاه الخبر عن رفنية لخلوها عن عسكر يمنع عنها وليس هناك إلا الفنج الذي رتبوا لحفظها فسار إليها جريدة فلم يشعر من بها إلا وقد هجم عليهم البلد فدخله عنوة وقهرا وأخذ كل من فيه من الفرنج أسيرا فقتل البعض وترك البعض وغنم المسلمون من سوادهم وكرائمهم وذخائرهم ما امتلأت منه أيديهم وعادوا إلى بلادهم سالمين

في هذه السنة توفي يحيى بن تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية يوم عيد الأضحى فجأة وكان منجم قد قال له في منستير مولده إن عليه قطعا في هذا اليوم فلا تركب فلم يركب وخرج أولاده وأهل دولته إلى المصلى فلما انقضت الصلاة حضروا عنده للسلام عليه وتهنئته وقرأ القراء وأنشد الشعراء وانصرفوا إلى الطعام فقام يحيى من باب آخر ليحضر معهم على الطعام فلم يمش غير ثلاث خطا وقع ميتا وكان ولده علي بمدينة سفاقس فأحضر وعقدت له الولاية ودفن بالقصر ثم نقل إلى التربة بالمنستير وكان عمره سنتين وخمسين سنة وخمسة عشر يوما وكانت ولايته ثمان سنين وخمسة أشهر وخمسة وعشرين يوما وخلف ثلاثين ولدا فقال عبد الجبار بن محمد بن حمديس الصقلي يرثيه ويهنئ ابنه عليا بالملك

( ما أغمد الغضب إلا جرد الذكر ... ولا اختفى قمر حتى بدا قمر )

( بموت يحيى أميت الناس كلهم ... حتى إذا ما جاءهم نشروا )

( أن يبعثوا بسرور من تملكه ... فمن منية يحيى بالأسى قبروا )

( أوفى علي فسن الملك ضاحكة ... وعينيها من أبيه دمعها همر )

( شقت جيوب المعالي بالأسى فبكت ... في كل أفق عليه الأنجم الزهر )

( وقل لابن تميم حزن ما دهما ... فكل حزن عظيم فيه محتقر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت