فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 4996

الجانب الغربي وأصعد إلى تكريب وراسل مجاهد الدين بهروز وحلفه وصعد إليه إلى القلعة

في هذه السنة في ذي القعدة سار السلطان سنجر من خراسان إلى غرنة وسبب ذلك أنه نقل إليه عن صاحبها بهرام شاه أنه تغير عن طاعته وأنه قد مد يده إلى ظلم الرعايا واغتصاب الأموال وكان السلطان سنجر هو الذي ملك غرنة وقد ذكرناه سنة تسع وخمسمائة فلما سمع هذه الأخبار المزعجة سار إلى غرنة ليأخذها أو يصلحه فلما رأى الطريق أبعد أدركهم شتاء شديد البرد كثير الثلج وتعذرت عليهم الأقوات والعلوفات فشكا العساكر إلى السلطان ذلك وذكروا له ما هم فيه من الضيق وتعذر ما يحتاجون إليه فلم يجب عنه بغير التقدم أمامه

فلما قارب غزنة أرسل بهرام شاه إلى سنجر رسلا يتضرع ويسأل الصفح عن جرمه والعفو عن ذنبه فأرسل إليه سنجر المقرب جوهر الخادم وهو أكبر أمير عنده ومن جملة أقطاعه مدينة الري في جواب رسالته يجيبه عن العفو عنه إن حضر عنده وعاد إلى طاعته فلما وصل إلى بهرام شاه أجابه إلى ما طلب منه من الطاعة وحمل المال والحضور عنده بنفسه وأظهر من الطاعة والانقياد لما يحكم به السلطان سنجر شيئا كثيرا وعاد المقرب جوهر ومعه بهرام شاه إلى سنجر فلما قاربه سبق المقرب إلى السلطان سنجر وأعلمه بوصول بهرام شاه وأنه بكرة غد يكون عنده وعاد المقرب إلى بهرام شاه ليجيء بيد يديه

وركب سنجر من الغد في موكبه لتلقيه وتقدم بهرام شاه ومعه المغرب فلما عاين موكب سنجر والشتر على رأسه نكص على عقبيه عائدا فأمسك المقرب عنانه وقبح فعله وخوفه عاقبة ذلك فلم يرجع وولى هاربا ولم يصدق بنجاته ظنا منه أن سنجرا يأخذه ويملك بلده وتبعه طائفة من أصحابه وخواصه ولم يعرج على غزنة وسار سنجر إلى غزنة فدخلها وملكها واحتوى على جميع ما فيها وجبى أموالها وكتب إلى بهرام شاه يلومه على ما فعله ويحلف له أنه ما أراد به شرا ولا له في بلده مطمع ولا هو ممن تلون صنيعته وتعقب حسنته معه سيئة وإنما قصده لإصلاحه فأعاد بهرام شاه الجواب يعتذر ويتنصل ويقول إن الخوف منعه من الحضور ولا لوم على من خاف من السلطان وتضرع في عوده إلى الإحسان فأجابه سنجر إلى أن يعيد عليه بلده وفارق غزنة عائدا إلى بلاده فوصل إلى بلخ في شوال سنة ثلاثين وخمسمائة واستقر ملك غزنة لبهرام شاه ورجع إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت