فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 4996

في هذه السنة مات الأمير منصور بن نوح صاحب خراسان وما وراء النهر منتصف شوال وكان موته ببخارى وكانت ولايته خمس عشرة سنة وولي الأمر بعده ابنه أبو القاسم نوح وكان عمره حين ولي الأمر ثلاث عشرة سنة ولقب بالمنصور

في هذه السنة في ذي القعدة مات القاضي منذر بن سعيد البلوطي أبو الحاكم قاضي قضاة الأندلس وكان اماما فقيها خطيبا شاعرا فصحيا ذا دين متين دخل يوما على عبد الرحمن الناصر صاحب الأندلس بعد ان فرغ من بناء الزهراء وقصورها وقد قعد في قبة مزخرفة بالذهب والبناء البديع الذي لم يسبق إليه ومعه جماعة من الاعيان فقال عبد الرحمن الناصر هل بلغكم ان أحدا بنى مثل هذا البناء فقالت له الجماعة لم نر ولم نسمع بمثله واثنوا وبالغوا والقاضي مطرق فاستنطقه عبد الرحمن فبكى القاضي وانحدرت دموعه على لحيته وقال والله ما كنت اظن ان الشيطان اخزاه الله تعالى يبلغ منك هذا المبلغ ولا ان تمكنه من قيادك هذا التمكين مع ما اتاك الله وفضلك به حتى انزلك منازل الكافرين فقال له عبد الرحمن انظر ما تقول وكيف انزلني منزل الكافرين فقال الله تعالى { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وزخرفا } إلى قوله { والآخرة عند ربك للمتقين } فوجم عبد الرحمن وبكى وقال جزاك الله خيرا واكثر في المسلمين مثلك وأخبار هذا القاضي كثيرة حسنة جدا منها انه قحط الناس وارادوا الخروج للاستسقاء فأرسل إليه عبد الرحمن يأمره بالخروج فقال القاضي للرسول يا ليت شعري ما الذي يصنعه الأمير يومنا هذا فقال ما رأيته قط اخشع منه الان قد لبس خشن الثياب وافترش التراب وجعله على رأسه ولحيته وبكى واعترف بذنوبه ويقول هذه ناصيتي بيدك اتراك تعذب هذا الخلق لاجلي فقال القاضي يا غلام أحمل الممطر معك فقد اذن الله بسقيانا اذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء فخرج واستسقى بالناس فلما صعد المنبر ورأى الناس قد شخصوا إليه بابصارهم قال { سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت