فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 4996

قيل وراسل الأصبهبد صاحب طبرستان سويدا في الصلح على أن يتوادعا ويجعل له شيئا على غير نصر ولا معونة على أحد فقبل ذلك منه وكتب له كتابا

في هذه السنة سار عمرو بن العاص من مصر إلى برقة فصالحه أهلها على الجزية وأن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا بيعه فلما فرغ من برقة سار إلى طرابلس الغرب فحاصرها شهرا فلم يظفر بها وكان قد نزل شرقيها فخرج رجل من بني مدلج يتصيد في سبعة نفر وسلكوا غرب المدينة فلما رجعوا اشتد عليهم الحر فأخذوا على جانب البحر ولم يكن السور متصلا بالبحر وكانت سفن الروم في مرساها مقابل بيوتهم فرأى المدليجي وأصحابه مسلكا بين البحر والبلد فدخلوا منه وكبروا فلم يكن للروم ملجأ إلا سفنهم أنهم ظنوا أن المسلمين قد دخلوا البلد ونظر عمرو ومن معه فرأى السيوف في المدينة وسمعوا الصياح فأقبل بجيشه حتى دخل عليهم البلد فلم يفلت الروم إلا بما خف معهم في مراكبهم وكان أهل حصن سبرة قد تحصنوا لما نزل عمرو على طرابلس فلما امتنعوا عليه بطرابلس أمنوا واطمأنوا فلما فتحت طرابلس جند عمرو عسكرا كثيفا وسيره إلى سبرة فصبحوها وقد فتح أهلها الباب وأخرجوا مواشيهم لتسرح لأنهم لم يكن بلغهم خبر طرابلس فوقع المسلمون عليهم ودخلوا البلد مكابرة وغنموا ما فيه وعادوا إلى عمرو ثم سار عمرو بن العاص إلى برقة وبها لواتة وهم من البربر

وكان سبب مسير البربر إليها والى غيرها من الغرب أنهم كانوا بنواحي فلسطين من الشام وكان ملكهم جالوت فلما قتل سارت البرابر وطلبوا الغرب حتى إذا انتهوا إلى لوبية ومرافية وهما كورتان من كور مصر الغربية تفرقوا فسارت زناتة ومغيلة وهما قبيلتان من البربر إلى الغرب فسكنوا الجبال وسكنت لواتة أرض برقة وتعرف قديما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت