فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 4996

وكان عسكر البريدي قد أشرف على الهزيمة مع كثرتهم وكان مقدمهم أبا جعفر الحمال فلما جاء الظهر ظهر الكمين من وراء عسكر ياقوت فرد إليهم مؤنسا في ثلاثمائة رجل فقاتلهم وهم في ثلاثة آلاف رجل فعاد مؤنس منهزما فحينئذ انهزم أصحاب ياقوت وكانوا سوى الثلاثمائة خمسمائة فلما رأى ياقوت ذلك نزل عن دابته وألقى سلاحه وجلس بقميص إلى جانب جدار رباط ولو دخل الرباط واستتر فيه لخفي أمره وكان أدركه الليل فربما سلم ولكن الله اذا أراد أمرا هيأ أسبابه وكان أمر الله قدرا مقدورا

فلما جلس مع الحائط غطى وجهه بكمه ومد يده كأنه يتصدق ويستحي يكشف وجهه فمر به قوم من البربر من أصحاب البريدي فأنكروه فأمروه بكشف وجهه فامتنع فنخسه أحدهم بمزراق معه فكشف وجهه وقال أنا ياقوت فما تريدون مني احملوني إلى البريدي فاجتمعوا عليه فقتلوه وحملوا رأسه إلى العسكر وكتب أبو جعفر الحمال كتابا إلى البريدي على جناح طائر يستأذنه في حمل رأسه إلى العسكر فأعاد الجواب باعإدة الرأس إلى الجثة وتكفينه ودفنه وأسر غلامه مؤنس وغيبره من قواده فقتلوا وأرسل البريدي إلى تستر فحمل ما فيها لياقوت من جوار ومال وغير ذلك فلم يظهر لياقوت غير اثني عشر ألف دينار فحمل الحميع إليه وقبض على المظفر بن ياقوت فبقي في حبس البريدي مدة ثم نفذه إلى بغداد وتجبر البريدي بعد قتل ياقوت وعصى وقد أطلنا في ذكر هذه الحادثة وإنما ذكرناها على طولها لما فيها من إلاسباب المحرضة على إلاحتياط وإلاحتراز فإنها أولها إلى آخرها فيها تجارب وأمور يكثر وقوع مثلها

لما تولى الوزير أبو جعفر الكرخي على ما تقدم رأى قلة إلاموال وانقطاع المواد فازداد عجزا إلى عجزه وضاق عليه إلامر وما زالت إلاضافة تزيد وطمع من بين يديه من المعاملين فيما عنده من إلاموال وقطع ابن رائق حمل واسط والبصرة وقطع البريدي حمل الأهواز وأعمالها وكان ابن بويه قد تغلب على فارس فتحير أبو جعفر وكثرت المطالبات عليه ونقصت هيبته واستتر بعد ثلاثة أشهر ونصف من وزارته فلما استتر استوزر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن فكان في الوزارة كأبي جعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت