فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 4996

أصحابه وصار كل ليلة يمضي منهم طائفة إلى البريدي فإذا قيل لياقوت يقول إلى كاتبي يمضون فلم يزل كذلك حتى بقي في ثمانمائة رجل ثم إن الراضي قبض على المظفر بن ياقوت في جمادى إلاولى وسجنه أسبوعا ثم أطلقه وسيره إلى أبيه فلما اجتمع به بتستر أشار عليه بالمسير إلى بغداد فأن دخلها فقد حصل له ما يريد وإلا سار إلى الموصل وديار ربيعة فاستولى عليها فلم يسمع منه ففارقه ولده إلى البريدي فأكرمه وجعل موكلين يحفظونه ثم أن البريدي خاف من عنده من أصحاب ياقوت أن يعاودوا الميل والعصبية له وينادوا بشعاره فيهلك فأرسل إلى ياقوت يقول له ان كتاب الخليفة ورد علي يأمرني أن لا أتركك تقيم بهذه البلاد وما يمكنني مخالفة السلطان وقد أمرني أن أخيرك إما أن تمضي إلى حضرته في خمسة عشر غلاما وإما إلى بلاد الجبل ليوليك بعض إلاعمال فإن خرجت طائعا وإلا أخرجتك قهرا فلما وصلت الرسالة إلى ياقوت تحير في أمره واستشار مؤنسا غلامه فقال قد نهيتك عن البريدي وما سمعت وما بقي للرأي وجه فكتب ياقوت يستمهله شهرا ليتأهب وعلم حينئذ خبث البريدي حيث لا ينفعه علمه فلما وصل كتاب ياقوت بطلب المهلة أجابه أنه لا سبيل إلى المهلة وسير العساكر من الأهواز إليه فأرسل ياقوت الجواسيس ليأتوه بإلاأبار فظفر البريدي بجاسوس فأعطاه مإلا على أن يعود إلى ياقوت ويخبره أن البريدي وأصحابه قد وافوا عسكر مكرم ونزلوا في الدور متفرقين مطمئنين فمضى الجاسوس وأخبر ياقوتا بذلك فأحضر مؤنسا وقال قد ظفرنا بعدونا وكافر نعمتنا وأخبره بما قال الجاسوس وقال نسير من تستر العتمة ونصبح عسكر مكرم وهم غارون فنكبسهم في الدور فإن وقع البريدي فالله مشكور وإن هرب اتبعناه فقال مؤنس ما أحسن هذا إن صح وان كان الجاسوس صادقا فقال ياقوت إنه يحبني ويتولاني وهو صادق فسار ياقوت فوصل إلى عسكر مكرم طلوع الشمس فلم ير للعسكر اثرا فعبر البلد إلى نهر جارود وخيم هناك وبقي يومه ولا يرى لعسكر البريدي اثرا فقال له مؤنس إن الجاسوس كذبنا وأنت تسمع كلام الكاذبين وإنني خائف عليك فلما كان بعد العصر أقبلت عساكر البريدي فنزلوا على فرسخ من ياقوت وحجز بينهم الليل وأصبحوا الغد فكانت بينه مناوشة واتعدوا للحرب الغد وكان البريدي قد سير عسكرا من طريق أخرى ليصيروا وراء ياقوت من حيث لا يشعر فيكون كمينا يظهر عند القتال فهم ينتظرونه فلما كان الموعد باكروا القتال فاقتتلوا من بكرة إلى الظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت